تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وجه الهزء ، ثم بين تعالى أنه نجاه وأهله إلا امرأته وأهلك الباقين وقد تقدم كل ذلك مشروحاً والله أعلم ، وههنا آخر القصص في هذه السورة والله أعلم . القول في خطاب الله عز وجل مع محمد صلى الله عليه وسلم * ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) * . في هذه الآية قولان : الأول : أنه متعلق بما قبله من القصص والمعنى الحمد لله على إهلاكهم وسلام على عباده الذين اصطفى بأن أرسلهم ونجاهم الثاني : أنه مبتدأ فإنه تعالى لما ذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام وكان محمد صلى الله عليه وسلم كالمخالف لمن قبله في أمر العذاب لأن عذاب الاستئصال مرتفع عن قومه ، أمره تعالى بأن يشكر ربه على ما خصه بهذه النعم ، وبأن يسلم على الأنبياء عليهم السلام الذين صبروا على مشاق الرسالة . فأما قوله : * ( آلله خير أما يشركون ) * فهو تبكيت للمشركين وتهكم بحالهم ، وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله تعالى ، ولا يؤثر عاقل شيئاً على شيء إلا لزيادة خير ومنفعة ، فقيل لهم هذا الكلام تنبيهاً على نهاية ضلالهم وجهلهم وقرئ * ( يشركون ) * بالياء والتاء ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال : " بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم " . ثم اعلم أنه سبحانه وتعالى تكلم بعد ذلك في عدة فصول : الفصل الأول : في الرد على عبدة الأوثان ، ومدار هذا الفصل على بيان أنه سبحانه وتعالى هو الخالق لأصول النعم وفروعها ، فكيف تحسن عبادة ما لا منفعة منه البتة ، ثم إنه سبحانه وتعالى ذكر أنواعا : النوع الأول - ما يتعلق بالسموات قوله تعالى * ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) * . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب " الكشاف " : الفرق بين أم وأم في * ( أما يشركون ) * و * ( أمن خلق ) * أن الأولى متصلة لأن المعنى أيهما خير وهذه منقطعة بمعنى بل ، والحديقة البستان عليه سور من الإحداق وهو الإحاطة ، وقيل * ( ذات ) * لأن المعنى جماعة حدائق ذات بهجة ، كما يقال النساء ذهبت
تفسير الرازي — صفحة 205 | فخر الدين الرازي