تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ ، ثم احتجوا على قلة اكتراثهم بكلامه بقولهم : * ( إن هذا إلا خلق الأولين ) * فمن قرأ * ( خلق الأولين ) * بالفتح فمعناه أن ما جئت به اختلاق الأولين ، وتخرصهم كما قالوا * ( أساطير الأولين ) * ( الأنعام : 25 ) أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية نحيا كحياتهم ونموت كمماتهم ولا بعث ولا حساب ، ومن قرأ * ( خلق ) * بضمتين وبواحدة ، فمعناه ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم كانوا به يدينون ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر ، أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله ويسطرونه ، ثم قالوا : * ( وما نحن بمعذبين ) * أظهروا بذلك تقوية نفوسهم فيما تمسكوا به من إنكار المعاد ، فعند هذا بين الله تعالى أنه أهلكهم ، وقد سبق شرح كيفية الهلاك في سائر السور . والله أعلم . القصة الخامسة - قصة صالح عليه السلام قوله تعالى * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَاهُنَآ ءَامِنِينَ * فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ * فاَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى الاَْرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ * قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *