تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
متمسكاً بالشرك تديناً ومقدماً على قتل الموءودة تديناً وعلى الزنا تديناً ، فبين تعالى أن المرء لا يصير بتلك الخصال وحدها من عباد الرحمن ، حتى يضاف إلى ذلك كونه مجانباً لهذه الكبائر ، وأجاب الحسن رحمه الله من وجه آخر فقال : المقصود من ذلك التنبيه على الفرق بين سيرة المسلمين وسيرة الكفار ، كأنه قال : وعباد الرحمن هم الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر وأنت تدعون * ( ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * وأنتم تقتلون الموءودة ، * ( ولا يزنون ) * وأنتم تزنون . السؤال الثاني : ما معنى قوله : * ( ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * ومعلوم أنه من يحل قتله لا يدخل في النفس المحرمة فكيف يصح هذا الاستثناء ؟ الجواب : المقتضى لحرمة القتل قائم أبداً ، وجواز القتل إنما ثبت بالمعارض فقوله : * ( حرم الله ) * إشارة إلى المقتضى وقوله * ( إلا بالحق ) * إشارة إلى المعارض . السؤال الثالث : بأي سبب يحل القتل ؟ الجواب : بالردة وبالزنا بعد الإحصان ، وبالقتل قوداً على ما في الحديث ، وقيل وبالمحاربة وبالبينة ، وإن لم يكن لما شهدت به حقيقة . السؤال الرابع : منهم من فسر قوله : * ( ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * بالردة فهل يصح ذلك ؟ الجواب : لفظ القتل عام فيتناول الكل . وعن ابن مسعود " قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال أن تجعل لله نداً وهو خلقك ، قلت ثم أي ؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ، قلت ثم أي ؟ قال أن تزني بحليلة جارك " فأنزل الله تصديقه . السؤال الخامس : ما الأثام ؟ الجواب : فيه وجوه : أحدها : أن الأثام جزاء الإثم ، بوزن الوبال والنكال وثانيها : وهو قول أبي مسلم : أن الأثام والإثم واحد ، والمراد ههنا جزاء الأثام فأطلق اسم الشيء على جزائه وثالثها : قال الحسن : الأثام اسم من أسماء جهنم وقال مجاهد : * ( آثاماً ) * واد في جهنم ، ( وقرأ ابن مسعود * ( آثاماً ) * أي شديداً ، يقال يوم ذو أثام لليوم العصيب ) . أما قوله : * ( يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : * ( يضاعف ) * بدل من * ( يلق ) * لأنهما في معنى واحد ، وقرئ ( يضعف ) و ( نضعف له العذاب ) بالنون ونصب العذاب ، وقرئ بالرفع على الاستئناف أو على الحال ، وكذلك ( يخلد ) ( وقرئ ) ( ويخلد ) على البناء للمفعول مخففاً ومثقلاً من الإخلاد والتخليد ، وقرئ ( وتخلد ) بالتاء على الالتفات . المسألة الثانية : سبب تضعيف العذاب أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك عذب على الشرك وعلى المعاصي جميعاً ، فتضاعف العقوبة لمضاعفة المعاقب عليه ، وهذا يدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع . المسألة الثالثة : قال القاضي : بين الله تعالى أن المضاعفة والزيادة يكون حالهما في الدوام كحال الأصل ، فقوله : * ( ويخلد فيه ) * أي ويخلد في ذلك التضعيف ، ثم إن ذلك التضعيف إنما حصل بسبب العقاب على المعاصي ، فوجب أن يكون عقاب هذه المعاصي في حق الكافر دائماً ،