تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
المسألة الأولى : القوام قال ثعلب : القوام بالفتح العدل والاستقامة ، وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر ، قال صاحب " الكشاف " : القوام العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين واعتدالهما ، ونظير القوام من الاستقامة السواء من الاستواء ، وقرئ * ( قواماً ) * بالكسر وهو ما يقام به الشيء ، يقال أنت قوامنا ، يعني ما يقام به الحاجة لا يفضل عنه ولا ينقص . المسألة الثانية : المنصوبان أعني * ( بين ذلك قواماً ) * جائز أن يكونا خبرين معاً ، وأن يجعل بين ذلك لغواً وقواماً مستقراً ، وأن يكون الظرف خبراً وقواماً حالاً مؤكدة ، قال الفراء : وإن شئت جعلت * ( بين ذلك ) * اسم كان ، كما تقول كان دون هذا كافياً ، تريد أقل من ذلك ، فيكون معنى * ( بين ذلك ) * ، أي كان الوسط من ذلك قواماً ، أي عدلاً ، وهذا التأويل ضعيف ، لأن القوام هو الوسط فيصير التأويل ، وكان الوسط وسطاً وهذا لغو . الصفة السادسة قوله تعالى * ( وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ باِلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ) * . اعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر أن من صفة عباد الرحمن الاحتراز عن الشرك والقتل الزنا ، ثم ذكر بعد ذلك حكم من يفعل هذه الأشياء من العقاب ، ثم استثنى من جملتهم التائب ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : أنه تعالى قبل ذكر هذه الصفة نزه عباد الرحمن عن الأمور الخفيفة ، فكيف يليق بعد ذلك أن يطهرهم عن الأمور العظيمة مثل الشرك والقتل والزنا ، أليس أنه لو كان الترتيب بالعكس منه كان أولى ؟ الجواب : أن الموصوف بتلك الصفات السالفة قد يكون