تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بالريح الطيبة . وثالثها : فرحهم بها . وأما القيود المعتبرة في الجزاء فثلاثة أيضا : أولها : قوله ( جاءتها ريح عاصف ) وفيه سؤالان : ( السؤال الأول ) الضمير في قوله ( جاءتها ) عائد إلى الفلك وهو ضمير الواحد ، والضمير في قوله ( وجرين بهم ) عائد إلي الفلك وهو الضمير الجمع ، فما السبب فيه ؟ الجواب عنه من وجهين : الأول : أنا لا نسلم أن الضمير في قوله ( جاءتها ) عائد إلى الفلك ، بل نقول إنه عائد إلى الريح الطيبة المذكورة في قوله ( وجرين بهم بريح طيبة ) الثاني : لو سلمنا ما ذكرتهم إلا أن لفظ ( الفلك ) يصلح للواحد والجمع ، فحسن الضميران . ( السؤال الثاني ) ما العاطف . الجواب : قال القراء والزجاج : يقال ريح عاصف وعاصفة ، وقد عصفت عصوفا وأعصفت ، فهي معصف ومعصفة . قال الفراء : والألف لغة بني أسد ، ومعنى عصفت الريح اشتدت ، وأصل العصف السرعة ، يقال : ناقة عاصف وعصوف سريعة ، وإنما قيل ( ريح عاصف ) لأنه يراد ذات عصوف كما قيل : لابن وتام أو لأجل أن لفظ الريح مذكر . ( أما القيد الثاني ( فهو قوله ( وجاءهم الموج من كل مكان ) والموج ما ارتفع من الماء فوق البحر . ( أما القيد الثالث ) فهو قوله ( وظنوا أنهم أحيط بهم ) والمراد أنهم ظنوا القرب من الهلاك ، وأصله أن العدو إذا أحاط بقوم أو بلد ، فقد دنوا من الهلاك . ( السؤال الخامس ) ما المراد من الاخلاص في قوله ( دعوا الله مخلصين له الدين ) والجواب : قال ابن عباس : يريد تركوا الشرك ، ولم يشركوا به من آلهتهم شيئا ، وأقروا لله بالربوبية والوحدانية . قال الحسن ( دعوا الله مخلصين ) الاخلاص الايمان ، لكن لأجل العلم بأنه لا ينجيهم من ذلك إلا الله تعالى ، فيكون جاريا مجرى الايمان الاضطراري . وقال ابن زيد : هؤلاء المشركون يدعون مع الله ما يدعون ، فإذا جاء الضر والبلاء لم يدعوا إلا الله . وعن أبي عبيدة أن المراد من ذلك الدعاء قولهم أهيا شراهيا تفسيره يا حي يا قيوم . ( السؤال السادس ) ما الشئ المشار إليه بقوله هذه في قوله ( لئن أنجيتنا من هذه ) والجواب المراد لئن أنجيتنا من هذه الريح العاصفة ، وقيل المراد لئن أنجيتنا من هذه الأمواج أو من هذه الشدائد ، وهذه الألفاظ وإن لم يسبق ذكرها ، إلا أنه سبق ذكر ما يدل عليها . ( السؤال السابع ) هل يحتاج في هذه الآية إلى إضمار ؟ الجواب : نعم ، والتقدير : دعوا الله مخلصين له الدين مريدين أن يقولوا لئن أنجيتنا ، ويمكن
تفسير الرازي — صفحة 70 | فخر الدين الرازي