تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
السؤال الأول : كيف جعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر ، مع أن الكون في الفلك متقدم لا محالة على التسيير في البحر ؟ والجواب : لم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير ، بل تقدير الكلام كأنه قيل هو الذي يسيركم حتى إذا وقع في جملة تلك التسييرات الحصول في الفلك كان كذا وكذا . السؤال الثاني : ما جواب * ( إذا ) * في قوله : * ( حتى إذا كنتم في الفلك ) * . الجواب : هو أن جوابها هو قوله : * ( جاءتها ريح عاصف ) * ثم قال صاحب " الكشاف " : وأما قوله : * ( دعوا الله ) * فهو بدل من ظنوا لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك . وقال بعض الأفاضل لو حمل قوله : * ( دعوا الله ) * على الاستئناف . كان أوضح ، كأنه لما قيل : * ( جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم ) * قال قائل فما صنعوا ؟ فقيل : * ( دعوا الله ) * . ( السؤال الثالث ) ما الفائدة في صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة ؟ الجواب فيه وجوه : الأول : قال صاحب الكشاف : المقصود هو المبالغة كأنه تعالى يذكر حالهم لغيرهم لتعجيبهم منها ، ويستدعى منهم يزيد الانكار والتقبيح . الثاني : قال أبو علي الجائي : إن مخاطبته تعالى لعباده ، هي على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام ، فهي بمنزلة الخبر عن الغائب . وكل من أقام الغائب مقام مخاطب ، حسن منه أن يرده مرة أخرى إلى الغائب . الثالث : وهو الذي خطر بالبال في الحال ، أن الانتقال في الكلام من لفظ الغيبة إلى لفظ الحضور فإنه يدل على مزيد التقرب والاكرام . وأما ضده وهو الانتقال من لفظ الحضور إلى لفظ الغيبة ، يدل على المقت التبعيد . ( أما الأول ) فكما في سورة الفاتحة ، فان قوله ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ) كله مقام الغيبة ، ثم انتقل منها إلى قوله ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وهذا يدل على أن العبد كأنه انتقل من مقام الغيبة إلى مقام الحضور ، وهو يوجب علو الدرجة ، وكمال القرب من خدمة رب العالمين . ( وأما الثاني ) فكما في هذه الآية ، لان قوله ( حتى إذا كنتم في الفلك ) خطاب الحضور ، المقت والتبعيد والطرد ، وهو اللائق بحال هؤلاء ، لان من كان صفته أنه مقابل إحسان الله تعالى إليه بالكفران ، كان اللائق به ما ذكرناه ، ( السؤال الرابع ) كم القيود المعتبرة في الشرط والقيود المعتبرة في الجزاء ؟ الجواب : أم القيود المعتبرة في الشرط فثلاثة : أولها : الكون في الفلك ، وثانيها : جرى الفلك