تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إلى الله تعالى وأن يكون بلسان القلب ونظر العقل . يقول : بسم الله مجريها ومرساها حتى تصل سفينة فكره إلى ساحل النجاة وتتخلص عن أمواج الضلالات . وأما قوله : * ( إن ربي لغفور رحيم ) * ففيه سؤال وهو أن ذلك الوقت وقت الإهلاك وإظهار القهر فكيف يليق به هذا الذكر ؟ وجوابه : لعل القوم الذين ركبوا السفينة اعتقدوا في أنفسهم أنا إنما نجونا ببركة علمنا فالله تعالى نبههم بهذا الكلام لإزالة ذلك العجب منهم ، فإن الإنسان لا ينفك عن أنواع الزلات وظلمات الشهوات ، وفي جميع الأحوال فهو محتاج إلى إعانة الله وفضله وإحسانه ، وأن يكون رحيماً لعقوبته غفوراً لذنوبه . قوله تعالى * ( وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يا بُنَىَّ ارْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِى إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ) * . واعلم أن قوله : * ( وهي تجري بهم في موج كالجبال ) * مسائل : المسألة الأولى : قوله : * ( وهي تجري بهم في موج ) * متعلق بمحذوف ، والتقدير : وقال اركبوا فيها ، فركبوا فيها يقولون : بسم الله وهي تجري بهم في موج كالجبال . المسألة الثانية : الأمواج العظيمة إنما تحدث عند حصول الرياح القوية الشديدة العاصفة فهذا يدل على أنه حصل في ذلك الوقت رياح عاصفة شديدة ، والمقصود منه : بيان شدة الهول والفزع . المسألة الثالثة : الجريان في الموج ، هو أن تجري السفينة داخل الموج ، وذلك يوجب الغرق ،