تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فالمراد أن الأمواج لما أحاطت بالسفينة من الجوانب ، شبهت تلك السفينة بما إذا جرت في داخل تلك الأمواج . ثم حكى الله تعالى عنه أنه نادى ابنه ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في أنه كان ابناً له ، وفيه أقوال : القول الأول : أنه ابنه في الحقيقة ، والدليل عليه : أنه تعالى نص عليه فقال : * ( ونادى نوح ابنه ) * ونوح أيضاً نص عليه فقال : * ( يا بني ) * وصرف هذا اللفظ إلى أنه رباه ، فأطلق عليه اسم الابن لهذا السبب صرف للكلام عن حقيقته إلى مجازه من غير ضرورة وأنه لا يجوز ، والذين خالفوا هذا الظاهر إنما خالفوه لأنهم استبعدوا أن يكون ولد الرسول المعصوم كافراً ، وهذا بعيد ، فإنه ثبت أن والد رسولنا صلى الله عليه وسلم كان كافراً ، ووالد إبراهيم عليه السلام كان كافراً بنص القرآن ، فكذلك ههنا ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا في أنه عليه السلام لما قال : * ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ) * ( نوح : 26 ) فكيف ناداه مع كفره ؟ فأجابوا عنه من وجوه : الأول : أنه كان ينافق أباه فظن نوح أنه مؤمن فلذلك ناداه ولولا ذلك لما أحب نجاته . والثاني : أنه عليه السلام كان يعلم أنه كافر ، لكنه ظن أنه لما شاهد الغرق والأهوال العظيمة فإنه يقبل الإيمان فصار قوله : * ( يا بني اركب معنا ) * كالدلالة على أنه طلب منه الإيمان وتأكد هذا بقوله : * ( ولا تكن مع الكافرين ) * أي تابعهم في الكفر واركب معنا . والثالث : أن شفقة الأبوة لعلها حملته على ذلك النداء ، والذي تقدم من قوله : * ( إلا من سبق عليه القول ) * كان كالمجمل فلعله عليه السلام جوز أن لا يكون هو داخلاً فيه . القول الثاني : أنه كان ابن امرأته وهو قول محمد بن علي الباقر وقول الحسن البصري ويروى أن علياً رضي الله عنه قرأ * ( ونادى نوح ابنها ) * والضمير لامرأته . وقرأ محمد بن علي وعروة بن الزبير * ( ابنه ) * بفتح الهاء يريد أن ابنها إلا أنهما اكتفيا بالفتحة عن الألف ، وقال قتادة سألت الحسن عنه فقال : والله ما كان ابنه فقلت : إن الله حكى عنه أنه قال : * ( إن ابني من أهلي ) * وأنت تقول : ما كان ابناً له ، فقال : لم يقل : إنه مني ولكنه قال من أهلي وهذا يدل على قولي . القول الثالث : أنه ولد على فراشه لغير رشدة ، والقائلون بهذا القول احتجوا بقوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط فخانتاهما وهذا قول خبيث يجب صون منصب الأنبياء عن هذه الفضيحة لا سيما وهو على خلاف نص القرآن . أما قوله تعالى * ( فخانتاهما ) * فليس فيه أن تلك الخيانة إنما حصلت بالسبب الذي ذكروه . قبل لابن عباس رضي الله عنهما : ما كانت تلك الخيانة ، فقال :