تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قوله تعالى * ( قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِى الاَْرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ * وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِى بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ * فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) * . وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى حكى عن فرعون وقومه أنهم لم يقبلوا دعوة موسى عليه السلام ، وعللوا عدم القبول بأمرين : الأول : قوله : * ( أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آبائنا ) * قال الواحدي : اللفت في أصل اللغة الصرف عن أمر ، وأصله اللي يقال : لفت عنقه إذا لواها ، ومن هذا يقال : التفت إليه ، أي أمال وجهه إليه . قال الأزهري : لفت الشيء وفتله إذا لواه ، وهذا من المقلوب . واعلم أن حاصل هذا الكلام أنهم قالوا : لا نترك الدين الذي نحن عليه ، لأنا وجدنا آبائنا عليه ، فقد تمسكوا بالتقليد ودفعوا الحجة الظاهرة بمجرد الإصرار . والسبب الثاني : في عدم القبول قوله : * ( وتكون لكما الكبرياء في الأرض ) * قال المفسرون : المعنى ويكون لكما الملك والعز في أرض مصر ، والخطاب لموسى وهارون . قال الزجاج : سمى الملك كبرياء ، لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا ، وأيضاً فالنبي إذا اعترف القوم بصدقه صارت مقاليد أمر أمته إليه ، فصار أكبر القوم . واعلم أن السبب الأول : إشارة إلى التمسك بالتقليد ، والسبب الثاني : إشارة إلى الحرص على طلب
تفسير الرازي — صفحة 142 | فخر الدين الرازي