تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
سبيل الحكاية عمن تقدم كانت أبلغ من الوعيد المبتدأ وعلى هذا الوجه ذكر تعالى أقاصيص الأنبياء عليهم السلام . وأما تفاصيل هذه القصة فهي مذكورة في سائر السور . قوله تعالى * ( ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُمْ بالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ اْلمُعْتَدِينَ ) * . اعلم أن المراد : ثم بعثنا من بعد نوح رسلاً ولم يسمهم ، وكان منهم هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب صلوات الله عليهم أجمعين بالبينات ، وهي المعجزات القاهرة ، فأخبر تعالى عنهم أنهم جروا على منهاج قوم نوح في التكذيب ، ولم يزجرهم ما بلغهم من إهلاك الله تعالى المكذبين من قوم نوح عن ذلك ، فلهذا قال : * ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ) * وليس المراد عين ما كذبوا به ، لأن ذلك لم يحصل في زمانه بل المراد بمثل ما كذبوا به من البينات ، لأن البينات الظاهرة على الأنبياء عليهم السلام أجمع كأنها واحدة . ثم قال تعالى : * ( كذلك نطبع على قلوب المعتدين ) * واحتج أصحابنا على أن الله تعالى قد يمنع المكلف عن الإيمان بهذه الآية وتقريره ظاهر . قال القاضي : الطبع غير مانع من الإيمان بدليل قوله تعالى : * ( بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً ) * ( النساء : 155 ) ولو كان هذا الطبع مانعاً لما صح هذا الاستثناء ؟ والجواب : أن الكلام في هذه المسألة قد سبق على الاستقصاء في تفسير قوله تعالى : * ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) * ( البقرة : 7 ) فلا فائدة في الإعادة .