تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
القصة الثانية قصة موسى عليه السلام قوله تعالى * ( ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ * فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ * قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) * . اعلم أن هذا الكلام غني عن التفسير وفيه سؤال واحد ، وهو أن القوم لما قالوا : * ( إن هذا لسحر مبين ) * فكيف حكى موسى عليه السلام أنهم قالوا : * ( أسحر هذا ) * على سبيل الاستفهام ؟ وجوابه : أن موسى عليه السلام ما حكى عنهم أنهم قالوا : * ( أسحر هذا ) * بل قال : * ( أتقولون للحق لما جاءكم ) * ما تقولون ، ثم حذف عنه مفعول * ( أتقولون ) * لدلالة الحال عليه ، ثم قال مرة أخرى * ( أسحر هذا ) * وهذا استفهام على سبيل الإنكار ، ثم احتج على أنه ليس بسحر ، وهو قوله : * ( ولا يفلح الساحرون ) * يعني أن حاصل صنعهم تخييل وتمويه * ( ولا يفلح الساحرون ) * وأما قلب العصا حية وفلق البحر ، فمعلوم بالضرورة أنه ليس من باب التخييل والتمويه فثبت أنه ليس بسحر .