تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
البحث الثاني : إنما قال : * ( وملئهم ) * مع أن فرعون واحد لوجوه : الأول : أنه قد يعبر عن الواحد بلفظ الجمع ، والمراد التعظيم قال الله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر ) * ( الحجر : 9 ) الثاني : أن المراد بفرعون آل فرعون . الثالث : أن هذا من باب حذف المضاف كأنه أريد بفرعون آل فرعون . ثم قال : * ( أن يفتنهم ) * أي يصرفهم عن دينهم بتسليط أنواع البلاء عليهم . ثم قال : * ( وإن فرعون لعال في الأرض ) * أي لغالب فيها قاهر * ( وإنه لمن المسرفين ) * قيل : المراد أنه كثير القتل كثير التعذيب لمن يخالفه في أمر من الأمور ، والغرض منه بيان السبب في كون أولئك المؤمنين خائفين ، وقيل : إنما كان مسرفاً لأنه كان من أخس العبيد فادعى الإلهية . قوله تعالى * ( وَقَالَ مُوسَى يا قَوْمِ إِن كُنتُمْ ءامَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنْتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : أن قوله : * ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) * جزاء معلق على شرطين : أحدهما متقدم والآخر متأخر ، والفقهاء قالوا : المتأخر يجب أن يكون متقدماً والمتقدم يجب أن يكون متأخراً ومثاله أن يقول الرجل لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت زيداً وإنما كان الأمر كذلك ، لأن مجموع قوله : إن دخلت الدار فأنت طالق ، صار مشروطاً بقوله إن كلمت زيداً ، والمشروط متأخر عن الشرط ، وذلك يقتضي أن يكون المتأخر في اللفظ متقدماً في المعنى ، وأن يكون المتقدم في اللفظ متأخراً في المعنى والتقدير : كأنه يقول لامرأته حال ما كلمت زيداً إن دخلت الدار فأنت طالق ، فلو حصل هذا التعليق قبل إن كلمت زيداً لم يقع الطلاق . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : * ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) * يقتضي أن يكون كونهم مسلمين شرطاً لأن يصيروا مخاطبين بقوله : * ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ) * فكأنه