تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
عباءة يوم المباهلة ، فجاء جبريل وجعل نفسه سادساً لهم ، فذكروا للشيخ الإمام الوالد رحمه الله تعالى أن القوم هكذا يقولون ، فقال رحمه الله : لكم ما هو خير منه بقوله : " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " ومن المعلوم بالضرورة أن هذا أفضل وأكمل . والوجه السادس : أنه تعالى وصف أبا بكر بكونه صاحباً للرسول وذلك يدل على كمال الفضل . قال الحسين بن فضيل البجلي : من أنكر أن يكون أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كافراً ، لأن الأمة مجمعة على أن المراد من * ( إذ يقول لصاحبه ) * هو أبو بكر ، وذلك يدل على أن الله تعالى وصفه بكونه صاحباً له ، اعترضوا وقالوا : إن الله تعالى وصف الكافر بكونه صاحباً للمؤمن ، وهو قوله : * ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ) * ( الكهف : 37 ) . والجواب : أن هناك وإن وصفه بكونه صاحباً له ذكراً إلا أنه أردفه بما يدل على الإهانة والإذلال ، وهو قوله : * ( أكفرت ) * أما ههنا فبعد أن وصفه بكونه صاحباً له ، ذكر ما يدل على الإجلال والتعظيم وهو قوله : * ( لا تحزن إن الله معنا ) * فأي مناسبة بين البابين لولا فرط العداوة ؟ والوجه السابع : في دلالة هذه الآية على فضل أبي بكر . قوله : * ( لا تحزن إن الله معنا ) * ولا شك أن المراد من هذه المعية ، المعية بالحفظ والنصرة والحراسة والمعونة ، وبالجملة فالرسول عليه الصلاة والسلام شرك بين نفسه وبين أبي بكر في هذه المعية ، فإن حملوا هذه المعية على وجه فاسد ، لزمهم إدخال الرسول فيه ، وإن حملوها على محمل رفيع شريف ، لزمهم إدخال أبي بكر فيه ، ونقول بعبارة أخرى ، دلت الآية على أن أبا بكر كان الله معه ، وكل من كان الله معه فإنه يكون من المتقين المحسنين ، لقوله تعالى : * ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) * ( النحل : 128 ) والمراد منه الحصر ، والمعنى : إن الله مع الذين اتقوا لا مع غيرهم ، وذلك يدل على أن أبا بكر من المتقين المحسنين . والوجه الثامن : في تقرير هذا المطلوب أن قوله : * ( إن الله معنا ) * يدل على كونه ثاني اثنين في الشرف الحاصل من هذه المعية ، كما كان ثاني اثنين إذ هما في الغار ، وذلك منصب في غاية الشرف . والوجه التاسع : أن قوله : * ( لا تحزن ) * نهى عن الحزن مطلقاً ، والنهي يوجب الدوام والتكرار ، وذلك يقتضي أن لا يحزن أبو بكر بعد ذلك البتة ، قبل الموت وعند الموت وبعد الموت . والوجه العاشر : قوله : * ( فأنزل الله سكينته عليه ) * ومن قال الضمير في قوله : * ( عليه ) * عائداً إلى الرسول فهذا باطل لوجوه : الوجه الأول : أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات ، وأقرب المذكورات المتقدمة في هذه الآية هو أبو بكر ، لأنه تعالى قال : * ( إذ يقول لصاحبه ) * والتقدير : إذ يقول محمد لصاحبه أبي بكر