تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ لْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) * . اعلم أنه تعالى لما ذكر أصناف المنافقين وطرائقهم المختلفة قال : * ( والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر * ( الذين اتخذوا ) * بغير واو ، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة ، والباقون بالواو ، وكذلك هو في مصاحف مكة والعراف . فالأول : على أنه بدل من قوله : * ( وآخرون مرجون ) * والثاني أن يكون التقدير : ومنهم الذين اتخذوا مسجداً ضراراً . المسألة الثانية : قال الواحدي : قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعامة أهل التفسير رضي الله عنهم : الذين اتخذوا مسجداً ضراراً كانوا اثني عشر رجلاً من المنافقين بنوا مسجداً يضارون به مسجد قباء ، وأقول إنه تعالى وصفه بصفات أربعة : الصفة الأولى : ضراراً ، والضرار محاولة الضر ، كما أن الشقاق محاولة ما يشق . قال الزجاج : وانتصب قوله : * ( ضراراً ) * لأنه مفعول له ، والمعنى : اتخذوه للضرار ولسائر الأمور المذكورة بعده ، فلما حذفت اللام اقتضاه الفعل فنصب . قال وجائز أن يكون مصدراً محمولاً على المعنى ، والتقدير : اتخذوا مسجداً ضروا به ضراراً . والصفة الثانية : قوله : * ( وكفراً ) * قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد به ضرراً للمؤمنين وكفراً بالنبي عليه السلام ، وبما جاء به . وقال غيره اتخذوه ليكفروا فيه بالطعن على النبي عليه السلام والإسلام . الصفة الثالثة : قوله : * ( وتفريقاً بين المؤمنين ) * أي يفرقون بواسطته جماعة المؤمنين ، وذلك لأن المنافقين قالوا نبني مسجداً فنصلي فيه ، ولا نصلي خلف محمد ، فإن أتانا فيه صلينا معه . وفرقنا بينه وبين الذين يصلون في مسجده ، فيؤدي ذلك إلى اختلاف الكلمة ، وبطلان الألفة . والصفة الرابعة : قوله : * ( وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله ) * قالوا : المراد أبو عامر الراهب ، والد حنظلة الذي غسلته الملائكة ، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق ، وكان قد تنصر في الجاهلية ، وترهب وطلب العلم ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاداه ، لأنه زالت رياسته
تفسير الرازي — صفحة 193 | فخر الدين الرازي