أن اللفظ مطلق . وقيل : * ( الخيرات ) * الحور ، لقوله تعالى : * ( فيهن خيرات حسان ) * ( الرحمن : 70 ) وثانيها : قوله : * ( وأولئك هم المفلحون ) * فقوله : * ( لهم الخيرات ) * المراد منه الثواب . وقوله : * ( هم المفلحون ) * المراد منه التخلص من العقاب والعذاب . وثالثها : قوله : * ( أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) * يحتمل أن تكون هذه الجنات كالتفسير للخيرات وللفلاح ، ويحتمل أن تحمل تلك الخيرات والفلاح على منافع الدنيا ، مثل الغزو ، والكرامة ، والثروة ، والقدرة ، والغلبة ، وتحمل الجنات على ثواب الآخرة و * ( الفوز العظيم ) * عبارة عن كون تلك الحالة مرتبة رفيعة ، ودرجة عالية .
* ( وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الاَْعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * .
اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال المنافقين الذين كانوا في المدينة ابتدأ في هذه الآية بشرح أحوال المنافقين من الأعراب في قوله : * ( وجاء المعذرون ) * وقال : لعن الله المعذرين ، وذهب إلى أن المعذر هو المجتهد الذي له عذر ، والمعذر بالتشديد الذي يعتذر بلا عدر . والحاصل : أن المعذر هو المجتهد البالغ في العذر ، ومنه قولهم : قد أعذر من أنذر ، وعلى هذه القراءة فمعنى الآية : أن الله تعالى فصل بين أصحاب العذر وبين الكاذبين ، فالمعذرون هم الذين أتوا بالعذر . قيل : هم أسد وغطفان . قالوا : إن لنا عيالاً وإنا بنا جهداً فائذن لنا في التخلف . وقيل : هم رهط عامر بن الطفيل ، قالوا : إن غزونا معك أغارت أعراب طيء علينا ، فأذن رسول الله لهم . وعن مجاهد : نفر من غطفان اعتذروا . والذين قرؤوا * ( المعذرون ) * بالتشديد وهي قراءة العامة فله وجهان من العربية .
الوجه الأول : ما ذكره الفراء والزجاج وابن الأنباري : وهو أن الأصل في هذا اللفظ المعتذرون فحولت فتحة التاء إلى العين ، وأبدلت الذال من التاء ، وأدغمت في الذال التي بعدها ، فصارت التاء ذالاً مشددة . والاعتذار قد يكون بالكذب ، كما في قوله تعالى : * ( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم ) * ( التوبة : 94 ) فبين كون هذا الاعتذار فاسداً بقوله : * ( قل لا تعتذروا ) * وقد يكون بالصدق كما في قول لبيد :
تفسير الرازي — صفحة 158
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٨