تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
نافقوا ، فقد أظهروا الإسلام ، وجنحوا إليه ، فإذا جاهروا بالحرب ، وجب حربهم . والثاني : أنهم أظهروا الكفر بعد أن أظهروا الإسلام . وأما قوله : * ( وهموا بما لم ينالوا ) * المراد إطباقهم على الفتك بالرسول ، والله تعالى أخبر الرسول عليه السلام بذلك حتى احترز عنهم ، ولم يصلوا إلى مقصودهم . وأما قوله : * ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) * ففيه بحثان : البحث الأول : أن في هذا الفضل وجهين : الأول : أن هؤلاء المنافقين كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ضنك من العيش ، لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة ، وبعد قدومه أخذوا الغنائم وفازوا بالأموال ووجدوا الدولة ، وذلك يوجب عليهم أن يكونوا محبين له مجتهدين في بذل النفس والمال لأجله . والثاني : روي أنه قتل للجلاس مولى ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته اثني عشر ألفاً فاستغنى . البحث الثاني : أن قوله : * ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله ) * تنبيه على أنه ليس هناك شيء ينقمون منه ، وهذا كقول الشاعر : ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا وكقول النابغة : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب أي ليس فيهم عيب ، ثم قال تعالى : * ( فإن يتوبوا يك خيراً لهم ) * والمراد استعطاف قلوبهم بعد ما صدرت الجناية العظيمة عنهم ، وليس في الظاهر إلا أنهم إن تابوا فازوا بالخير ، فأما أنهم تابوا فليس في الآية ، وقد ذكرنا ما قالوه في توبة الجلاس . ثم قال : * ( وإن يتولوا ) * أي عن التوبة * ( يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة ) * أما عذاب الآخرة ، فمعلوم . وأما العذاب في الدنيا ، فقيل : المراد به أنه لما ظهر كفرهم بين الناس صاروا مثل أهل الحرب ، فيحل قتالهم وقتلهم وسبي أولادهم وأزواجهم واغتنام أموالهم . وقيل بما ينالهم عند الموت ومعاينة ملائكة العذاب . وقيل : المراد عذاب القبر * ( وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير ) * يعني أن عذاب الله إذا حق لم ينفعه ولي ولا نصير . قوله تعالى * ( وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ *