تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الكفر لأجل اللعب غير جائز ، فثبت أن قولهم * ( إنما كنا نخوض ونلعب ) * ما كان عذراً حقيقياً في الإقدام على ذلك الاستهزاء ، فلما لم يكن ذلك عذراً في نفسه نهاهم الله عن أن يعتذروا به لأن المنع عن الكلام الباطل واجب . فقال : * ( لا تعتذروا ) * أي لا تذكروا هذا العذر في دفع هذا الجرم . المسألة الثالثة : قوله : * ( قد كفرتم بعد إيمانكم ) * يدل على أحكام . الحكم الأول أن الاستهزاء بالدين كيف كان كفراً بالله . وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله تعالى بأقصى الإمكان والجمع بينهما محال . الحكم الثاني أنه يدل على بطلان قول من يقول ، الكفر لا يدخل إلا في أفعال القلوب . الحكم الثالث يدل على أن قولهم الذي صدر منهم كفر في الحقيقة ، وإن كانوا منافقين من قبل وأن الكفر يمكن أن يتجدد من الكافر حالاً فحالاً . الحكم الرابع يدل على أن الكفر إنما حدث بعد أن كانوا مؤمنين . ولقائل أن يقول : القوم لما كانوا منافقين فكيف يصح وصفهم بذلك ؟ قلنا : قال الحسن : المراد كفرتم بعد إيمانكم الذي أظهرتموه ، وقال آخرون : ظهر كفركم للمؤمنين بعد أن كنتم عندهم مسلمين ، والقولان متقاربان . ثم قال تعالى : * ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم * ( إن نعف ونعذب ) * بالنون وكسر الذال ، وطائفة بالنصب والمعنى أنه تعالى حكى عن نفسه أنه يقول إن يعف عن طائفة يعذب طائفة والباقون بالياء وضمها ، وفتح الفاء على ما لم يسم فاعله ، إن يعف عن طائفة بالتذكير ، وتعذب طائفة بالتأنيث ، وحكى صاحب " الكشاف " عن مجاهد ، إن تعف عن طائفة على البناء للمفعول مع التأنيث ، ثم قال : والوجه التذكير لأن المسند إليه الظرف كما تقول سير بالدابة ، ولا تقول سيرت بالدابة ، وأما تأويل قراءته فهو أن مجاهداً لعله ذهب إلى أن المعنى كأنه قيل : إن ترحم طائفة فأنت كذلك ، وهو غريب والجيد القراءة العامة إن يعف عن طائفة بالتذكير وتعذب طائفة بالتأنيث .