تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ببال بعضهم أن ذاك إنما وقع على سبيل الاتفاق ، أما إذا حدثت الأشياء على التعاقب والتواصل مع كونها مطابقة للمصلحة والحكمة ، كان ذلك أقوى في الدلالة على كونها واقعة بإحداث محدث قديم حكيم ، وقادر عليم رحيم . الوجه الثاني : أنه قد ثبت بالدليل أنه تعالى يخلق العاقل أولاً ثم يخلق السماوات والأرض بعده ، ثم إن ذلك العاقل إذا شاهد في كل ساعة وحين حدوث شيء آخر على التعاقب والتوالي ، كان ذلك أقوى لعلمه وبصيرته ، لأنه يتكرر على عقله ظهور هذا الدليل لحظة بعد لحظة ، فكان ذلك أقوى في إفادة اليقين . وأما السؤال الرابع : فجوابه أن ذكر السماوات والأرض في هذه الآية يشتمل أيضاً على ذكر ما بينهما ، والدليل عليه أنه تعالى ذكر سائر المخلوقات في سائر الآيات فقال : * ( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ) * وقال : * ( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً * الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما ) * ( الفرقان : 58 ، 59 ) وقال : * ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) * ( ق : 38 ) . وأما السؤال الخامس : فجوابه أن المراد أنه تعالى خلق السماوات والأرض في مقدار ستة أيام وهو كقوله : * ( لهم رزقهم فيها بكرة وعشياً ) * والمراد على مقدار البكرة والعشي في الدنيا لأنه لا ليل ثم ولا نهار . وأما السؤال السادس : فجوابه أن قوله : * ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) * ( القمر : 50 ) محمول على إيجاد كل واحد من الذوات وعلى إعدام كل واحد منها ، لأن إيجاد الذات الواحدة وإعدام الموجود الواحد لا يقبل التفاوت فلا يمكن تحصيله إلا دفعة واحدة ، وأما الإمهال والمدة فذاك لا يحصل إلا في المدة . وأما السؤال السابع : وهو تقدير هذه المدة بستة أيام ، فهو غير وارد لأنه تعالى لو أحدثه في مقدار آخر من الزمان لعاد ذلك السؤال ، وأيضاً قال بعضهم لعدد السبعة شرف عظيم ، وهو مذكور في تقرير أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين ، وإذا ثبت هذا قالوا : فالأيام الستة في تخليق العالم واليوم السابع في حصول كمال الملك والملكوت . وبهذا الطريق حصل الكمال في الأيام السبعة انتهى . المسألة الرابعة : في هذه الآية بشارة عظيمة للعقلاء لأنه قال : * ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ) * والمعنى أن الذي يربيكم ويصلح شأنكم ويوصل إليكم الخيرات ويدفع عنكم المكروهات