والجواب : هذا بناء على أن استحقاق الثواب والعقاب لا يجتمعان . وقد بالغنا في إبطال هذا الكلام في سورة البقرة . والله أعلم .
* ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالاَْخِرَةِ كَافِرُونَ ) * .
اعلم أنه تعالى لما شرح وعيد الكفار وثواب أهل الإيمان والطاعات أتبعه بذكر المناظرات التي تدور بين الفريقين . وهي الأحوال التي ذكرها في هذه الآية .
واعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية المتقدمة قوله : * ( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها ) * دل ذلك على أنهم استقروا في الجنة في وقت هذا النداء فلما قال بعده : * ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ) * دل ذلك على أن هذا النداء إنما حصل بعد الاستقرار ، قال ابن عباس : وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا من الثواب حقاً فهل وجدتم ما وعدكم ربكم من العقاب حقاً ؟ والغرض من هذا السؤال إظهار أنه وصل إلى السعادات الكاملة وإيقاع الحزن في قلب العدو وههنا سؤالات :
السؤال الأول : إذا كانت الجنة في أعلى السماوات والنار في أسفل الأرضين فمع هذا البعد الشديد كيف يصح هذا النداء ؟
والجواب : هذا يصح على قولنا : لأنا عندنا البعد الشديد والقرب الشديد ليس من موانع الإدراك ، والتزم القاضي ذلك وقال : إن في العلماء من يقول في الصوت خاصية إن البعد فيه وحده لا يكون مانعاً من السماع .
السؤال الثاني : هذا النداء يقع من كل أهل الجنة لكل أهل النار أو من البعض للبعض ؟
تفسير الرازي — صفحة 83
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٣