تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الله تعالى ، وتخليقه وتكوينه . وقالت المعتزلة : التحميد إنما وقع على أنه تعالى أعطى العقل ووضع الدلائل ، وأزال الموانع ، وعند هذا يرجع إلى مباحث الجبر والقدر على سبيل التمام والكمال . ثم قال تعالى : * ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن عامر " ما كنا " بغير واو وكذلك هو في مصاحف أهل الشام ، والباقون بالواو ، والوجه في قراءة ابن عامر أن قوله : * ( ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) * جار مجرى التفسير لقوله : * ( هدانا لهذا ) * فلما كان أحدهما عين الآخر ، وجب حذف الحرف العاطف . المسألة الثانية : قوله : * ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) * دليل على أن المهتدي من هداه الله ، وإن لم يهده الله لم يهتد ، بل نقول : مذهب المعتزلة أن كل ما فعله الله تعالى في حق الأنبياء عليهم السلام ، والأولياء من أنواع الهداية والإرشاد ، فقد فعله في حق جميع الكفار والفساق وإنما حصل الامتياز بين المؤمن والكافر ، والمحق والمبطل بسعي نفسه ، واختيار نفسه فكان يجب عليه أن يحمد نفسه ، لأنه هو الذي حصل لنفسه الإيمان ، وهو الذي أوصل نفسه إلى درجات الجنان ، وخلصها من دركات النيران ، فلما لم يحمد نفسه البتة ، وإنما حمد الله فقط . علمنا أن الهادي ليس إلا الله سبحانه . ثم حكى تعالى عنهم أنهم قالوا : * ( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) * وهذا من قول أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عياناً ، وقالوا : لقد جاءت رسل ربنا بالحق . ثم قال تعالى : * ( ونودوا أن تلكم الجنة ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : ذلك النداء إما أن يكون من الله تعالى ، أو أن يكون من الملائكة ، والأولى أن يكون المنادي هو الله سبحانه . المسألة الثانية : ذكر الزجاج في كلمة " أن " ههنا وجهين : الأول : أنها مخففة من الثقيلة ، والتقدير : إنه والمضير للشأن ، والمعنى : نودوا بأنه تلكم الجنة أي نودوا بهذا القول : والثاني : قال : وهو الأجود عندي أن تكون " أن " في معنى تفسير النداء ، والمعنى : ونودوا . أي تلكم الجنة ، والمعنى : قيل لهم تلكم الجنة كقوله : * ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا ) * ( ص : 6 ) يعني أي امشوا . قال : إنما قال : " تلكم " لأنهم وعدوا بها في الدنيا . فكأنه قيل : لهم هذه تلكم التي وعدتم بها وقوله : * ( أورثتموها ) * فيه قولان : القول الأول : وهو قول أهل المعاني أن معناه : صارت إليكم كما يصير الميراث إلى أهله ، والإرث قد يستعمل في اللغة ، ولا يراد به زوال الملك عن الميت إلى الحي كما يقال : هذا العمل