تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
* ( قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * وَجَآءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * . اعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع والكسائي * ( ارجه ) * بغير همز وكسر الهاء والإشباع ، وقرأ عاصم وحمزة * ( ارجه ) * بغير الهمز وسكون الهاء . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمر * ( وأرجئه ) * بالهمز وضم الهاء ، ثم أن ابن كثير أشبع الهاء على أصله والباقون لا يشبعون . قال الواحدي : رحمه الله * ( أرجه ) * مهموز وغير مهموز لغتان يقال أرجأت الأمر وأرجيته إذا أخرته ، ومنه قوله تعالى : * ( وآخرون مرجون ) * ( التوبة : 106 ) * ( وترجى من تشاء ) * ( الأحزاب : 51 ) قرىء في الآيتين باللغتين ، وأما قراءة عاصم وحمزة بغير الهمز ، وسكون الهاء . فقال الفراء : هي لغة العرب يقفون على الهاء المكني عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها وأنشد . فيصلح اليوم ويفسده غدا قال وكذلك يفعلون بهاء التأنيث فيقولون : هذه طلحة قد أقبلت ، وأنشد . لما رأى أن لا دعه ولا ثم قال الواحدي : ولا وجه لهذا عند البصريين في القياس . وقال الزجاج : هذا شعر لا نعرف قائله ، ولو قاله شاعر مذكور لقيل له أخطأت . المسألة الثانية : في تفسير قوله : * ( أرجه ) * قولان : الأول : الإرجاء التأخير فقوله : * ( أرجه ) * أي أخره . ومعنى أخره : أي أخر أمره ولا تعجل في أمره بحكم ، فتصير عجلتك حجة عليك ، والمقصود أنهم حاولوا معارضة معجزته بسحرهم ، ليكون ذلك أقوى في إبطال قول موسى عليه السلام . والقول الثاني : وهو قول الكلبي وقتادة * ( أرجه ) * احبسه . قال المحققون هذا القول ضعيف لوجهين : الأول : أن الإرجاء في اللغة هو التأخير لا الحبس ، والثاني : أن فرعون ما كان قادراً