تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ما وجدنا لأكثرهم من الوفاء بالعهد . ثم قال : * ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) * أي وإن الشأن والحديث وجدنا أكثرهم فاسقين خارجين عن الطاعة ، صارفين عن الدين . * ( ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِايَاتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فاَنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) * . اعلم أن هذا هو القصة السادسة من القصص التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة ، وذكر في هذه القصة من الشرح والتفصيل ما لم يذكر في سائر القصص ، لأجل أن معجزات موسى كانت أقوى من معجزات سائر الأنبياء ، وجهل قومه كان أعظم وأفحش من جهل سائر الأقوام . واعلم أن الكناية في قوله : * ( من بعدهم ) * يجوز أن تعود إلى الأنبياء الذين جرى ذكرهم ، ويجوز أن تعود إلى الأمم الذين تقدم ذكرهم بإهلاكهم وقوله : * ( بآياتنا ) * فيه مباحث . البحث الأول : هذه الآية تدل على أن النبي لا بد له من آية ومعجزة بها يمتاز عن غيره ، إذ لو لم يكن مختصاً بهذه الآية لم يكن قبول قوله أولى من قبول قول غيره . والبحث الثاني : هذه الآية تدل على أنه تعالى آتاه آيات كثيرة ، ومعجزات كثيرة . والبحث الثالث : قال ابن عباس رضي الله عنهما : أول آياته العصا ثم اليد ، ضرب بالعصا باب فرعون ، ففزع منها فشاب رأسه ، فاستحيا فخضب بالسواد ، فهو أول من خضب . قال : وآخر الآيات الطمس . قال : وللعصا فوائد كثيرة منها ما هو مذكور في القرآن كقوله : * ( هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى ) * ( طه : 18 ) وذكر الله من تلك المآرب في القرآن قوله : * ( اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً ) * ( البقرة : 60 ) وذكر ابن عباس أشياء أخرى منها : أنه كان يضرب الأرض بها فتنبت ، ومنها : أنه كانت تحارب اللصوص والسباع التي كانت تقصد غنمه ، ومنها : أنها كانت تشتعل في الليل كاشتعال الشمعة ، ومنها : أنها كانت تصير كالحبل الطويل فينزح به الماء من البئر العميقة . واعلم أن الفوائد المذكورة في القرآن معلومة ، فأما الأمور التي هي غير مذكورة في القرآن
تفسير الرازي — صفحة 189 | فخر الدين الرازي