تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ان ذلك العمل تصرف في موضع النجاسة ، فمن تركه فقد تطهر . والثاني : أن البعد عن الإثم يسمى طهارة فقوله : * ( يتطهرون ) * أي يتباعدون عن المعاصي والآثام . الثالث : أنهم إنما قالوا : * ( أناس يتطهرون ) * على سبيل السخرية بهم وتطهرهم من الفواحش ، كما يقول الشيطان من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم : ابعدوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد . * ( فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) * . اعلم أن قوله * ( فأنجيناه وأهله ) * يحتمل أن يكون المراد من أهله أنصاره وأتباعه الذين قبلوا دينه ويحتمل أن يكون المراد المتصلين به بالنسب . قال ابن عباس : المراد ابنتاه . وقوله : * ( إلا امرأته ) * أي زوجته . يقال : امرأة الرجل بمعنى زوجته . ويقال : رجل المرأة بمعنى زوجها لأن الزوج بمنزلة المالك لها ، وليست المرأة بمنزلة المالك للرجل ، فإذا أضيفت إلى الرجل بالاسم العام ، عرفت الزوجية . وملك النكاح ، والرجل إذا أضيف إلى المرأة بالاسم العام ، تعرف الزوجية . وقوله : * ( كانت من الغابرين ) * يقال : غبر الشيء يغبر غبوراً ، إذا مكث وبقي . قال الهذلي : فغبرت بعدهم بعيش ناصب * وأخال أني لاحق مستتبع يعني بقيت فمعنى الآية : أنها كانت من الغابرين عن النجاة . أي من الذين بقوا عنها ولم يدركوا النجاة . يقال فلان غبر هذا الأمر . أي لم يدركه ، ويجوز أن يكون المراد أنها لم تسر مع لوط وأهله ، بل تخلفت عنه وبقيت في ذلك الموضع الذي هو موضع العذاب . ثم قال : * ( وأمطرنا عليهم مطراً ) * يقال : مطرت السماء وأمطرت ، والأول أفصح ، وأمطرهم ، مطراً وعذاباً ، وكذلك أمطر عليهم ، والمراد أنه تعالى أمطر عليهم حجارة من السماء بدليل أنه تعالى قال في آية أخرى : * ( وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) * ( الحجر : 74 ) . ثم قال : * ( فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : ظاهر هذا اللفظ وإن كان مخصوصاً بالرسول عليه السلام إلا أن المراد سائر المكلفين ليعتبروا بذلك فينزجروا . فإن قيل : كيف يعتبرون بذلك ، وقد آمنوا من عذاب الاستئصال ؟