تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولقائل أن يقول : الأخبار عن الغيوب الماضية لا يدل على المعجز ، لاحتمال أن يقال إن إبليس شاهد هذه الوقائع فألقاها إليه ، أما الأخبار عن الغيوب المستقبلة فإنه معجز لأن علم الغيب ليس إلا لله سبحانه وتعالى . واعلم أنه تعالى ذكر في هذه السورة قصة آدم عليه السلام ، وقد سبق ذكرها . والقصة الثانية : قصة نوح عليه السلام وهي المذكورة في هذه الآية وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وأخنوخ اسم إدريس النبي عليه السلام ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب " الكشاف " : قوله : * ( لقد أرسلنا ) * جواب قسم محذوف . فإن قالوا : ما السبب في أنهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلا مع قد ، وذكر هذه اللام بدون قد نادر كقوله : حلفت لها بالله حلفة فاجر * لناموا ( c ) قلنا : إنما كان كذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيداً للجملة المقسم عليها التي هي جوابها . فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى " قد " عند استماع المخاطب كلمة القسم . المسألة الثانية : قرأ الكسائي * ( غيره ) * بكسر الراء على أنه نعت للإله على اللفظ والباقون بالرفع على أنه صفة للإله على الموضع . لأن تقدير الكلام ما لكم إله غيره ، وقال أبو علي : وجه من قرأ بالرفع قوله : * ( وما من إله إلا الله ) * ( آل عمران : 62 ) فكما أن قوله : * ( إلا الله ) * بدل من قوله : * ( ما من إله ) * كذلك قوله : * ( غيره ) * يكون بدلاً من قوله : * ( من إله ) * فيكون * ( غير ) * رفعاً بالاستثناء ، وقال صاحب الكشاف : قرىء * ( غير ) * الحركات الثلاث ، وذكر وجه الرفع والجر كما تقدم ، قال وأما النصب فعلى الاستثناء بمعنى ما لكم من إله إلا إياه كقولك ما في الدار من أحد إلا زيداً وغير زيد . المسألة الثالثة : قال الواحدي : في الكلام حذف ، وهو خبر * ( ما ) * لأنك إذا جعلت * ( غيره ) * صفة لقوله : * ( إله ) * لم يبق لهذا المنفي خبر ، والكلام لا يستقل بالصفة والموصوف ، لأنك إذا قلت زيد العاقل وسكت ، لم يفد ما لم تذكر خبره . ويكون التقدير ما لكم من إله غيره في الوجود ، أقول : اتفق النحويون على أن قولنا لا إله إلا الله لا بد فيه من إضمار ، والتقدير : لا إله في الوجود أو لا إله لنا إلا الله ولم يذكروا على هذا الكلام حجة ، فإنا نقول لم لا يجوز أن يقال دخل حرف النفي على هذه الحقيقة ؟ وعلى هذه الماهية ، فيكون المعنى أنه لا تحقق لحقيقة الإلهية إلا في حق الله ، وإذا حملنا الكلام على هذا المعنى استغنينا عن الإضمار الذي ذكروه . فإن قالوا : صرف النفي إلى الماهية لا يمكن لأن الحقائق لا يمكن نفيها ، فلا يمكن أن يقال