تركه للتقية لإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر الغدير ، وخبر المباهلة ، وجميع فضائله ومناقبه ، ولم يتمسك البتة بهذه الآية في إثبات إمامته ، وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله . الحجة السادسة : هب أنها دالة على إمامة علي ، لكنا توافقنا على أنها عند نزولها ما دلت على حصول الإمامة في الحال : لأن علياً ما كان نافذ التصرف في الأمة حال حياة الرسول عليه الصلاة والسلام ، فلم يبق إلا أن تحمل الآية على أنها تدل على أن علياً سيصير إماماً بعد ذلك ، ومتى قالوا ذلك فنحن نقول بموجبه ونحمله على إمامته بعد أبي بكر وعمر وعثمان ، إذ ليس في الآية ما يدل على تعيين الوقت ، فإن قالوا : الأمة في هذه الآية على قولين : منهم من قال : إنها لا تدل على إمامة علي ، ومنهم من قال : إنها تدل على إمامته ، وكل من قال بذلك قال : إنها تدل على إمامته بعد الرسول من غير فصل ، فالقول بدلالة الآية على إمامة علي لا على هذا الوجه ، قول ثالث ، وهو باطل لأنا نجيب عنه فنقول : ومن الذين أخبركم أنه ما كان أحد في الأمة قال هذا القول ، فإن من المحتمل ، بل من الظاهر أنه منذ استدل مستدل بهذه الآية على إمامة علي ، فإن السائل يورد على ذلك لاستدلال هذا السؤال ، فكان ذكر هذا الاحتمال وهذا السؤال مقروناً بذكر هذا الاستدلال . الحجة السابعة : أن قوله : * ( إنما وليكم الله ورسوله ) * لا شك أنه خطاب مع الأمة ، وهم كانوا قاطعين بأن المتصرف فيهم هو الله ورسوله ، وإنما ذكر الله تعالى هذا الكلام تطييباً لقول المؤمنين وتعريفاً لهم بأنه لا حاجة بهم إلى اتخاذ الأحباب والأنصار من الكفار ، وذلك لأن من كان الله ورسوله ناصراً له ومعيناً له فأي حاجة به إلى طلب النصرة والمحبة من اليهود والنصارى وإذا كان كذلك كان المراد بقوله * ( إنما وليكم الله ورسوله ) * هو الولاية بمعنى النصرة والمحبة ، ولا شك أن لفظ الولي مذكور مرة واحدة ، فلما أريد به ههنا معنى النصرة امتنع أن يراد به معنى التصرف لما ثبت أنه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه معاف .
الحجة الثامنة : أنه تعالى مدح المؤمنين في الآية المتقدمة بقوله * ( يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) * ( المائدة : 54 ) فإذا حملنا قوله * ( إنما وليكم الله ورسوله ) * على معنى المحبة والنصرة كان قوله * ( إنما وليكم الله ورسوله ) * يفيد فائدة قوله * ( يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) * وقوله * ( يجاهدون في سبيل الله ) * ( المائدة : 54 ) يفيد فائدة قوله * ( يقيمون الصلاة ويؤتون
تفسير الرازي — صفحة 29
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩