تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وعلى جنوبهم يتفكرون في خلق السماوات والأرض ) * ( آل عمران : 191 ) ومن كان قبله مستغرقاً في الفكر كيف يتفرغ لاستماع كلام الغير . الثالث : أن دفع الخاتم في الصلاة للفقير ولم يكن له مال تجب الزكاة فيه ، ولذلك فإنهم يقولون : إنه لما أعطى ثلاثة أقراص نزل فيه سورة * ( أهل أتى ) * ( الإنسان : 1 ) وذلك لا يمكن إلا إذا كان فقيراً ، فأما من كان له مال تجب فيه الزكاة يمتنع أن يستحق المدح العظيم المذكور في تلك السورة على إعطاء ثلاثة أقراص ، وإذا لم يكن له مال تجب فيه الزكاة امتنع حمل قوله * ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * عليه . الوجه الخامس : هب أن المراد بهذه الآية هو علي بن أبي طالب لكنه لم يتم الاستدلال بالآية إلا إذا تم أن المراد بالولي هو المتصرف لا الناصر والمحب ، وقد سبق الكلام فيه . المسألة الثالثة : أعلم أن الذين يقولون : المراد من قوله * ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * هو أنهم يؤتون الزكاة حال كونهم راكعين احتجوا بالآية على أن العمل القليل لا يقطع الصلاة ، فإنه دفع الزكاة إلى السائل وهو في الصلاة ، ولا شك أنه نوى إيتاء الزكاة وهو في الصلاة ، فدل ذلك على أن هذه الأعمال لا تقطع الصلاة ، وبقي في الآية سؤالان . السؤال الأول : المذكور في الآية هو الله تعالى ورسوله والمؤمنون ، فلم لم يقل : إنما أولياؤكم ؟ والجواب : أصل الكلام إنما وليكم الله ، فجعلت الولاية لله على طريق الأصالة ، ثم نظم في سلك إثباتها له إثباتها لرسول الله والمؤمنين على سبيل التبع ، ولو قيل : إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبع ، وفي قراءة عبد الله : إنما مولاكم الله . السؤال الثاني : * ( الذين يقيمون ) * ما محله ؟ الجواب : الرفع على البدل من * ( الذين آمنوا ) * أو يقال : هم الذين يقيمون ، أو النصب على المدح ، والغرض من ذكره تمييز المؤمن المخلص عمن يدعي الإيمان ويكون منافقاً ، لأن ذلك الإخلاص إنما يعرف بكونه مواظباً على الصلاة في حال الركوع ، أي في حال الخضوع والخشوع والإخبات لله تعالى . ثم قال تعالى * ( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ واَلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) *
تفسير الرازي — صفحة 31 | فخر الدين الرازي