القول الثاني : أن المراد من هذه الآية شخص معين ، وعلى هذا ففيه أقوال : روى عكرمة أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه . والثاني : روى عطاء عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام . روي أن عبد الله بن سلام قال : لما نزلت هذه الآية قلت يا رسول أنا رأيت علياً تصدق بخاتمه على محتاج وهو راكع ، فنحن نتولاه . وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : الّلهم أشهد أني سألت في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فما أعطاني أحد شيئاً ، وعلي عليه السلام كان راكعاً ، فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " الّلهم إن أخي موسى سألك " فقال : * ( رب اشرح لي صدري ) * إلى قوله * ( وأشركه في أمري ) * ( طه : 25 - 32 ) فأنزلت قرآناً ناطقاً * ( سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً ) * ( القصص : 35 ) الّلهم وأنا محمد نبيّك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي علياً أشدد به ظهري . قال أبو ذر : فوالله ما أتم رسول الله هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال : يا محمد إقرأ * ( إنما وليكم الله ورسوله ) * إلى أخرها ، فهذا مجموع مع يتعلق بالروايات في هذه المسألة . المسألة الثانية : قالت الشيعة : هذه الآية دالة على أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب ، وتقريره ، أن نقول : هذه الآية دالة على أن المراد بهذه الآية إمام ، ومتى كان الأمر كذلك وجب أن يكون ذلك الإمام هو علي بن أبي طالب . بيان المقام الأول : أن الولي في اللغة قد جاء بمعنى الناصر والمحب ، كما في قوله * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) * ( التوبة : 71 ) وجاء بمعنى المتصرف . قال عليه الصلاة والسلام : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها " فنقول : ههنا وجهان : الأول : أن لفظ الولي جاء بهذين المعنيين ولم يعين الله مراده ، ولا منافاة بين المعنيين ، فوجب حمله عليهما ، فوجب دلالة الآية على أن المؤمنين المذكورين في الآية متصرفون في الأمة . الثاني : أن نقول : الولي في هذه الآية لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر ، فوجب أن يكون بمعنى المتصرف ، وإنما قلنا : إنه لا يجوز أن يكون بمعنى الناصر ، لأن الولاية المذكورة في هذه الآية غير عامة في كل المؤمنين ، بدليل أنه تعالى ذكر بكلمة * ( إنما ) * للحصر ، كقوله : * ( إنما الله إله واحد ) * ( النساء : 171 ) والولاية المذكورة في هذه الآية ليست بمعنى النصرة ، وإذا لم تكن بمعنى النصرة كانت بمعنى التصرف ، لأنه ليس للولي معنى
تفسير الرازي — صفحة 26
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٦