مصوناً من العوارض الخارجية لانتهت مدة بقائه إلى الوقت الفلاني ، وأما الآجال الاخترامية : فهي التي تحصل بسبب من الأسباب الخارجية : كالغرق والحرق ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المعضلة ، وقوله * ( مسمى عنده ) * أي معلوم عنده أو مذكور اسمه في اللوح المحفوظ ، ومعنى عنده شيبه بما يقول الرجل في المسألة عندي أن الأمر كذا وكذا أي هذا اعتقادي وقولي . فإن قيل : المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفاً وجب تأخيره فلم جاز تقديمه في قوله * ( وأجل مسمى عنده ) * قلنا : لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة كقوله * ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ) * ( البقرة : 221 ) . وأما قوله * ( ثم أنتم تمترون ) * فنقول : المرية والامتراء هو الشك . وأعلم أنا إن قلنا المقصود من ذكر هذا الكلام الاستدلال على وجود الصانع كان معناه أن بعد ظهور مثل هذه الحجة الباهرة أنتم تمترون في صحة التوحيد ، وإن كان المقصود تصحيح القول بالمعاد فكذلك والله أعلم .
قوله تعالى
* ( وَهُوَ اللَّهُ فِى السَّمَوَتِ وَفِى الاَْرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ) *
واعلم أنا إن قلنا : إن المقصود من الآية المتقدمة إقامة الدليل على وجود الصانع القادر المختار . قلنا : المقصود من هذه الآية بيان كونه تعالى عالماً بجميع المعلومات ، فإن الآيتين المتقدمتين يدلان على كمال القدرة ، وهذه الآية تدل على كمال العلم وحينئذٍ يكمل العلم بالصفات المعتبرة في حصول الإلهية ، وإن قلنا : المقصود من الآية المتقدمة إقامة الدلالة على صحة المعاد ، فالمقصود من هذه الآية تكميل ذلك البيان ، وذلك لأن منكري المعاد إنما أنكروه لأمرين أحدهما : أنهم يعتقدون أن المؤثر في حدوث بدن الإنسان هو امتزاج الطبائع وينكرون أن يكون المؤثر فيه قادراً مختاراً . والثاني : أنهم يسلمون ذلك إلا أنهم يقولون إنه غير عالم بالجزئيات فلا يمكنه تمييز المطيع من العاصي ، ولا تمييز أجزاء بدن زيد عن أجزاء بدن عمرون ثم إنه تعالى أثبت بالآيتين المتقدمتين كونه تعالى قادراً ومختاراً لا علة موجبة ، وأثبت بهذه الآية كونه تعالى عالماً بجميع المعلومات ، وحينئذٍ تبطل جميع الشبهات التي عليها مدار القول بإنكار المعاد ، وصحة الحشر والنشر فهذا هو الكلام في نظم الآية وههنا مسائل :
تفسير الرازي — صفحة 154
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٤