تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ثم قال تعالى : * ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المفسرون ذكروا فيه عبارات تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تخفي وقيل : تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك ، وقيل : تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك ، وقيل : تعلم ما كان مني في الدنيا ولا أعلم ما كان منك في الآخرة ، وقيل : تعلم ما أقول وأفعل ، ولا أعلم ما تقول وتفعل . المسألة الثانية : تمسكت المجسمة بهذه الآية وقالوا : النفس هو الشخص وذلك يقتضي كونه تعالى جسماً . والجواب من وجهين : الأول : أن النفس عبارة عن الذات ، يقال نفس الشئ وذاته بمعنى واحد ، والثاني : أن المراد تعلم معلومي ولا أعلم معلومك ولكنه ذكر هذا الكلام على طريق المطابقة والمشاكلة وهو من فصيح الكلام . ثم قال تعالى : * ( إنك أنت علاّم الغيوب ) * وهذا تأكيد للجملتين المتقدمتين أعني قوله * ( إن كنت قلته فقد علمته ) * وقوله * ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) * ثم قال تعالى حكاية عن عيسى * ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ) * أن مفسرة والمفسر هو الهاء في به الراجع إلى القول المأمور به والمعنى ما قلت لهم إلا قولاً أمرتني به إلا أنه وضع القول موضع الأمر ، نزولاً على موجب الأدب الحسن ، لئلا يجعل نفسه وربه أمرين معاً ، ودلّ على الأصل بذكر أن المفسرة . ثم قال تعالى : * ( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ) * أي كنت أشهد على ما يفعلون ما دمت مقيماً فيهم . * ( فلما توفيتني ) * والمراد منه ، وفاة الرفع إلى السماء ، من قوله * ( إني متوفيك ورافعك إلي ) * ( آل عمران : 55 ) .