تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ابتداء منه بذكر الحق سبحانه وتعالى ، وقوله * ( أنزل علينا ) * انتقال من الذات إلى الصفات ، وقوله * ( تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا ) * إشارة إلى ابتهاج الروح بالنعمة لا من حيث إنها نعمة ، بل من حيث إنها صادرة عن المنعم وقوله * ( وآية منك ) * إشارة إلى كون هذه المائدة دليلاً لأصحاب النظر والاستدلال وقوله * ( وارزقنا ) * إشارة إلى حصة النفس وكل ذلك نزول من حضرة الجلال . فانظر كيف ابتدأ بالأشرف فالأشرف نازلاً إلى الأدون فالأدون . ثم قال : * ( وأنت خير الرازقين ) * وهو عروج مرة أخرى من الخلق إلى الخالق ومن غير الله إلى الله ومن الأخس إلى الأشرف ، وعند ذلك تلوح لك شمة من كيفية عروج الأرواح المشرقة النورانية الإلهية ونزولها اللهم اجعلنا من أهله . المسألة الثالثة : في قراءة زيد * ( يكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا ) * والتأنيث بمعنى الآية . ثم قال تعالى : * ( قَالَ اللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّى أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن عامر وعاصم ونافع * ( منزلها ) * بالتشديد ، والباقون بالتخفيف وهما لغتان نزل وأنزل وقيل : بالتشديد أي منزلها مرة بعد أخرى ، وبالتخفيف مرة واحدة . المسألة الثانية : * ( فمن يكفر بعد منكم ) * أي بعد إنزال المائدة * ( فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين ) * قال ابن عباس : يعني مسخهم خنازير وقيل : قردة وقيل : جنساً من العذاب لا يعذب به غيرهم . قال الزجاج : ويجوز أن يكون ذلك العذاب معجلاً لهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون مؤخراً إلى الآخرة ، وقوله * ( من العالمين ) * يعني عالمي زمانهم . المسألة الثالثة : قيل : إنهم سألوا عيسى عليه السلام هذا السؤال عند نزولهم في مفازة على غير ماء ولا طعام ولذلك قالا نريد أن نأكل منها . المسألة الرابعة : اختلفوا في أن عيسى عليه السلام هل سأل المائدة لنفسه أو سألها لقومه وإن كان قد أضافها إلى نفسه في الظاهر وكلاهما محتمل والله أعلم . المسألة الخامسة : اختلفوا في أنه هل نزلت المائدة . فقال الحسن ومجاهد : ما نزلت واحتجوا
تفسير الرازي — صفحة 132 | فخر الدين الرازي