تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
( المسألة الأولى ) في الآية حذف ، والمراد أن يشهد ذوا عدل منكم ، وتقدير الآية : شهادة ما بينكم عند الموت الموصوف ، هي أن يشهد اثنان ذوا عدل منكم ، وإنما حسن هذا الحذف لكونه معلوما . ( المسألة الثانية ) اختلف المفسرون في قوله منكم على قولين : الأول : وهو قول عامة المفسرين أن المراد : اثنان ذوا عدل منكم يا معشر المؤمنين ، أي من أهل دينكم وملتكم ، وقوله ( أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض ) يعنى أو شهادة آخرين من غير أهل دينكم وملتكم إذا كنتم في السفر ، فالعدلان المسلمان صالحان للشهادة في الحضر والسفر ، وهذا قول ابن عباس ، وأبى موسي الأشعري ، وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، وشريح ومجاهد وابن سيرين وابن جريج . قالوا : إذا كان الانسان في الغربة ، ولم يجد مسلما يشهده على وصيته ، جاز له أن يشهد اليهودي أو النصراني أو المجوسي أو عابد الوثن أو أي كافر كان وشهادتهم مقبولة ، ولا يجوز شهادة الكافرين على المسلمين إلا في هذه الصورة قال الشعبي رحمه الله ، مرض رجل من المسلمين في الغربة ، فلم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة أتيا أبا موسى الأشعري ، وكان واليا عليها فأخبراه بالواقعة وقدما تركته ووصيته . فقال أبو موسى : هذا أمركم يكن بعد الذي كان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ، ثم حلفهما في مسجد الكوفة بعد العصر ، بالله انهما ما كذبا ولا بدلا وأجاز شهادتهما ، ثم إن القائلين بهذا القول ، منهم من قال هذا الحكم بقي محكما ومنهم من قال صار منسوخا . ( القول الثاني ) وهو قول الحسن والزهري وجمهور الفقهاء : ان قوله ( ذوا عدو منكم ) أي من أقاربكم وقوله ( أو آخران من غيركم ) أي من الأجانب ان أنتم ضربتم في الأرض أي أن توقع الموت في السفر ، ولم يكن معكم أحد من أقاربكم ، فاستشهدوا أجنبيين على الوصية . وجعل الأقارب أولا لأنهم أعلم بأحوال الميت وهم به به أشفق ، وبورثته أرحم وأرأف ، واحتج الذاهبون إلى القول الأول على صحة قولهم بوجوه . ( الحجة الأولى ) انه تعالى قال في أول الآية ( يا أيها الذين آمنوا ) فعمهم بهذا الخطاب جميع المؤمنين ، فلما قال بعده ( أو آخران من غيركم ) كان المراد أو آخران من جميع المؤمنين لا مجالة . ( الحجة الثانية ) انه تعالى قال ( أو آخران من غيركم ان أنتم ضربتم في الأرض ) وهذا يدل