تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
منا في السفر ، فهذه الآية خاصة ، والآية التي ذكرتموها عامة ، والخاص مقدم على العام ، لا سيما إذا كان الخاص متأخرا في النزول ، ولا شك أن سورة المائدة متأخرة فكان تقديم هذه الآية الخاصة على الآية العامة التي ذكرتموها واجبا بالاتفاق والله أعلم . ثم قال تعالى ( أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ) وفيه مسائل : ( المسألة الأولى ) قوله ( أو آخران ) عطف على قوله ( اثنان ) والتقدير : شهادة بينكم أن يشهد اثنان منكم أو آخران من غيركم . ( المسألة الثانية ) قوله ( إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة المقصود منه بيان أن جواز الاستشهاد بآخرين من غيرهم مشروط بما إذا كان المستشهد مسافرا ضاربا في الأرض وحضرت علامات نزول الموت به . ثم قال تعالى ( تحبسونهما من بعد الصلاة ) وفيه مسائل : ( المسألة الأولى ) تحبسونهما ، أي توقفونهما كما يقول الرجل : مربى فلان على فرس فحبس على دابته أي أو قفها وحبست الرجل في الطريق أكلمه أي أوقفته . فان قيل : ما موقع تحبسونهما . قلنا : هو استئناف كأنه قيل كيف نعمل ان حصلت الريبة فيهما تحبسونهما . ( المسألة الثانية ) قوله ( من بعد الصلاة ) فيه أقوال : الأول : قال ابن عباس من بعد صلاة أهل دينهما ، والثاني : قال عامة المفسرين من بعد صلاة العصر . فان قيل : كيف عرف ان المراد هو صلاة العصر ، مع أن المذكور وهو الصلاة المطلقة . قلنا : إنما عرف هذا التعيين وجوه : أحدها : ان هذا الوقت كان معروفا عندهم بالتحليف بعدها فالتقييد بالمعروف المشهور أغنى عن التقييد باللفظ ، وثانيها : ما روى أنه لما نزلت هذه الآية صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ، ودعا بعدي وتميم ، فاستحلفهما عند المنبر ، فصار فعل الرسول دليلا على التقييد ، وثالثها : أن جميع أهل الأديان يعظمون هذا الوقت ويذكرون الله فيه ويحترزون عن الحلف الكاذب ، وأهل الكتاب يصلون لطلوع الشمس وغروبها . ( والقول الثالث ) قال الحسن : المراد بعد الظهر أو بعد الظهر أو بعد العصر ، لان أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما . ( والقول الرابع ) أن المراد بعد أداء الصلاة أي صلاة كانت والغرض من التحليف بعد