تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إقامة الصلاة هو ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فكان احتراز الحالف عن الكذب في ذلك الوقت أتم وأكمل ، والله أعلم . ( المسألة الثالثة ) قال الشافعي رحمه الله : الايمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق ، والمال إذا بلغ مائتي درهم في الزمان والمكان ، فيحلف بعد العصر بمكة بين الركن والمقام ، وبالمدينة عند المنبر ، وفى بيت المقدس عند الصخرة ، وفى سائر البلدان في أشرف المساجد ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : يحلف من غير أن يختص الحلف بزمان أو مكان ، وهذا على خلاف الآية ، ولان المقصود منه التهويل والتعظيم ، ولا شك أن الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه أقوى . ثم قال تعالى ( فيقسمان بالله ان ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربا ) وفيه مسائل : ( المسألة الأولى ) الفاء في قوله ( فيقسمان بالله ) للجزاء يعنى : تحبسونهما فيقدمان لأجل ذلك الحبس على القسم ( المسألة الثانية ) قوله ( انا ارتبتم ) اعتراض بين القسم والمقسم عليه . والمعنى : ان ارتبتم في شأنهما واتهتموهما فحلفوهما ، وبهذا يحتج من يقول الآية نازلة في اشهاد الكفار ، لان تحليف الشاهد المسلم غير مشروع ، ومن قال الآية نازلة في حق المسلم قال إنها منسوخة ، وعن علي عليه السلام أنه كان يحلف الشاهد والراوي عند التهمة ( المسألة الثالثة ) قوله ( لا نشتري به ثمنا ) يعنى يقسمان بالله انا لا نبيع عهد الله بشئ من الدنيا قائلين لا نشتري به ثمنا ، وهو كقوله ( ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) أي لا نأخذ ولا نستبدل ، ومن باع شيئا فقد اشترى ثمنه ، وقوله ( ولو كان ذا قربى ) أي لا نبيع عهد الله بشئ من الدنيا ، ولو كان ذلك الشئ حبوة ذي قربى أو نفسه ، وخص ذا القربى بالذكر لان الميل إليهم أتم والمداهنة بسببهم أعظم ، وهو كقوله ( كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ثم قال تعالى ( ولا نكتم شهادة الله ) وفيه مسألتان : ( الأولى ) هذا عطف على قوله ( لا نشتري به ثمنا ) يعنى أنهما يقسمان حال ما يقولان لا نشتري به ثمنا ولا نكتم شهادة الله أي الشهادة التي أمر الله بحفظها واظهارها ( المسألة الثانية ) نقل عن الشعبي أنه وقف على قوله ( شهادة ) ثم ابتدأ الله بالمد على طرح حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه ، وروى عنه بغير مد على ما ذكره سيبويه ان منهم من يقول الله لقد كان كذا ، والمعنى تالله
تفسير الرازي — صفحة 118 | فخر الدين الرازي