تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
* ( عليكم أنفسكم ) * يعني بأن يعظ بعضكم بعضاً ويرغب بعضكم بعضاً في الخيرات ، وينفره عن القبائح والسيئات ، والذي يؤكد ذلك ما بينا أن قوله * ( عليكم أنفسكم ) * معناه احفظوا أنفسكم فكان ذلك أمراً بأن نحفظ أنفسنا فإن لم يكن ذلك الحفظ إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان ذلك واجباً . والوجه الرابع : أن الآية مخصوصة بالكفار الذين علم أنه لا ينفعهم الوعظ ، ولا يتركون الكفر ، بسبب الأمر بالمعروف ، فهاهنا لا يجب على الإنسان أن يأمرهم بالمعروف ، والذي يؤكد هذا القول ما ذكرنا في سبب النزول أن الآية نازلة في المنافقين ، حيث عيروا المسلمين بأخذ الجزية من أهل الكتاب دون المشركين . الوجه الخامس : أن الآية مخصوصة بما إذا خاف الإنسان عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على نفسه أو على عرضه أو على ماله ، فهاهنا عليه نفسه لا تضره ضلالة من ضل ولا جهالة من جهل ، وكان ابن شبرمة يقول : من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فلم يفر . الوجه السادس : لا يضركم إذا اهتديتم فأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ضلال من ضل فلم يقبل ذلك . الوجه السابع : * ( عليكم أنفسكم ) * من أداء الواجبات التي من جملتها الأمر بالمعروف عند القدرة ، فإن لم يقبلوا ذلك فلا ينبغي أن تستوحشوا من ذلك فإنكم خرجتم عن عهدة تكليفكم فلا يضركم ضلال غيركم . والوجه الثامن : أنه تعالى قال لرسوله * ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) * ( النساء : 84 ) وذلك لا يدل على سقوط الأمر بالمعروف عن الرسول فكذا هاهنا . المسألة الخامسة : قرئ لا يضركم بفتح الراء مجزوماً على جواب قوله * ( عليكم أنفسكم ) * وقرئ بضم الراء ، وفيه وجهان : أحدهما : على وجه الخبر أي ليس يضركم من ضل ، والثاني : أن حقها الفتح على الجواب ولكن ضمت الراء اتباعاً لضمة الضاد . ثم قال تعالى : * ( إلى الله مرجعكم جميعاً ) * يريد مصيركم ومصير من خالفكم * ( فينبئكم بما كنتم تعملون ) * يعني يجازيكم بأعمالكم . قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ) .
تفسير الرازي — صفحة 113 | فخر الدين الرازي