تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الصارف محال . ثم قال : * ( فلا تميلوا كل الميل ) * والمعنى أنكم لستم منهيين عن حصول التفاوت في الميل القلبي لأن ذلك خارج عن وسعكم ، ولكنكم منهيون عن إظهار ذلك التفاوت في القول والفعل . روى الشافعي رحمة الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم ويقول : " هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك " . ثم قال تعالى : * ( فتذروها كالمعلقة ) * يعين تبقى لا أيما ولا ذات بعل ، كما أن الشيء المعلق لا يكون على الأرض ولا على السماء ، وفي قراءة أبي : فتذروها كالمسجونة ، وفي الحديث " من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شفيه مائل " وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقالت عائشة : إلى كل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر بمثل هذا ؟ فقالوا : لا ، بعث إلى القرشيات بمثل هذا ، وإلى غيرهن بغيره ، فقالت للرسول ارفع رأسك وقل لعمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا قي القسمة بماله ونفسه ، فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعاً . ثم قال تعالى : * ( وإن تصلحوا ) * بالعدل في القسم * ( وتتقوا ) * الجور * ( فإن الله كان غفوراً رحيماً ) * ما حصل في القلب من الميل إلى بعضهن دون البعض . وقيل : المعنى : وإن تصلحوا ما مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة ، وتتقوا في المستقبل عن مثله غفر الله لكم ذلك ، وهذا الوجه أولى لأن التفاوت في الميل القلبي لما كان خارجاً عن الوسع لم يكن فيه حاجة إلى المغفرة . * ( وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً ) * ثم قال تعالى : * ( وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته ) * . واعلم أنه تعالى ذكر جواز الصلح إن أرادا ذلك ، فإن رغبا في المفارقة فالله سبحانه بيّن جوازه بهذه الآية أيضاً ، ووعد لهما أن يغني كل واحد منهما عن صاحبه بعد الطلاق ، أو يكون المعنى أنه يغني كل واحد منهما بزوج خير من زوجه الأول ، ويعيش أهنأ من عيشه الأول . ثم قال : * ( وكان الله واسعاً حكيماً ) * والمعنى أنه تعالى لما وعد كل واحد منهما بأنه يغنيه من