تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
اللفظ على المعهود السابق أولى ، فاندفع استدلالهم والله أعلم . المسألة الثانية : قال صاحب " الكشاف " : هذه الجملة اعتراض ، وكذلك قوله * ( وأحضرت الأنفس الشح ) * إلاّ أنه اعتراض مؤكد للمطلوب فحصل المقصود . المسألة الثالثة : أنه تعالى ذكر أولاً قوله * ( فلا جناح عليهما أن يصلحا ) * فقوله * ( لا جناح ) * يوهم أنه رخصة ، والغاية فيه ارتفاع الإثم ، فبيّن تعالى أن هذا الصلح كما أنه لا جناح فيه ولا إثم فكذلك فيه خير عظيم ومنفعة كثيرة ، فإنهما إذا تصالحا على شيء فذاك خير من أن يتفرقا أو يقيما على النشوز والإعراض ، أما قوله تعالى : * ( وأحضرت الأنفس الشح ) * . فأعلم أن الشح هو البخل ، والمراد أن الشح جعل كالأمر المجاور للنفوس اللازم لها ، يعني أن النفوس مطبوعة على الشح ، ثم يحتمل أن يكن المراد منه أن المرأة تشح ببذل نصيبها وحقها ، ويحتمل أن يكون المراد أن الزوج يشح بأن يقضي عمره معها مع دمامة وجهها وكبر سنها وعدم حصول اللذة بمجانستها . ثم قال تعالى : * ( وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً ) * وفيه وجوه : الأول : أنه خطاب مع الأزواج ، يعني إن تحسنوا بالإقامة على نسائكم وإن كرهتموهن وتيقنتم النشوز والإعراض وما يؤدي إلى الأذى والخصومة فإن الله كان بما تعملون من الإحسان والتقوى خبيراً ، وهو يثيبكم عليه . الثاني : أنه خطاب للزوج والمرأة ، يعني وأن يحسن كل واحد منكما إلى صاحبه ويحترز عن الظلم . الثالث : أنه خطاب لغيرهما ، يعني أن تحسنوا في المصالحة بينهما وتتقوا الميل إلى واحد منهما . وحكى صاحب الكشاف : أن عمران بن حطان الخارجي كان من أدم بني آدم ، وامرأته من أجملهم ، فنظرت إليه يوماً ثم قالت : الحمد لله ، فقال مالك ؟ فقالت حمدت الله على أني وإياك من أهل الجنة لأنك رزقت مثلي فشكرت ، ورزقت مثلك فصبرت ، وقد وعد الله بالجنة عباده الشاكرين والصابرين . * ( وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ) * ثم قال تعالى : * ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) * وفيه قولان : الأول : لن تقدروا على التسوية بينهن في ميل الطباع ، وإذا لم تقدروا عليه لم تكونوا مكلفين به . قالت المعتزلة : فهذا يدل على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع ولا جائز الوقوع ، وقد ذكرنا أن الاشكال لازم عليهم في العلم وفي الدواعي . الثاني : لا تستطيعون التسوية بينهن في الأقوال والأفعال لأن التفاوت في الحب يوجب التفاوت في نتائج الحب ، لأن الفعل بدون الداعي ومع قيام