تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
* ( اداركوا فيها ) * ( الأعراف : 38 ) أصله تداركوا سكنت التاء وأبدلت بالدال لقرب المخرج وأدغمت في الدال ، ثم اجتلبت الهمزة للابتداء بها فصار اداركوا . إذا عرفت هذا فنقول : من قرأ * ( يصلحا ) * فوجهه أن الاصلاح عند التنازع والتشاجر مستعمل قال تعالى : * ( فمن خاف من مص جنفا أو إثماً فأصلح بينهم ) * ( البقرة : 182 ) وقال * ( أو إصلاح بين الناس ) * ( النساء : 114 ) ومن قرأ * ( يصالحا ) * وهو الاختيار عند الأكثرين قال : أن يصالحا معناه يتوافقا ، وهو أليق بهذا الموضع وفي حرف عبد الله : فلا جناح عليهما أن صالحا ، وانتصب صلحاً في هذه القراءة على المصدر وكان الأصل أن يقال : تصالحا ، ولكنه ورد كما في قوله * ( والله أنبتكم من الأرض نباتاً ) * ( نوح : 17 ) وقوله * ( وتبتل إليه تبتيلاً ) * ( المزمل : 8 ) وقول الشاعر : وبعد عطائك المائة الرتاعا المسألة الثانية : الصلح إنما يحصل في شيء يكون حقاً له ، وحق المرأة على الزوج إما المهر أو النفقة أو القسم ، فهذه الثلاثة هي التي تقدر المرأة على طلبها من الزوج شاء أم أبى ، أما الوطء فليس كذلك ، لأن الزوج لا يجبر على الوطء . إذا عرفت هذا فنقول : هذا الصلح عبارة عما إذا بذلت المرأة كل الصداق أو بعضه للزوج أو أسقطت عنه مؤنة النفقة ، أو أسقطت عنه القسم ، وكان غرضها من ذلك أن لا يطلقها زوجها ، فإذا وقعت المصالحة على ذلك كان جائزاً . ثم قال تعالى : * ( والصلح خير ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : الصلح مفرد دخل فيه حرف التعريف ، والمفرد الذي دخل فيه حرف التعريف هل يفيد العموم أم لا ؟ والذي نصرناه في أصول الفقه أنه لا يفيده ، وذكرنا الدلائل الكثيرة فيه . وأما إذا قلنا : إنه يفيد العموم فهاهنا بحث ، وهو أنه إذا حصل هناك معهود سابق فحمله على العموم أولى أم على المعهود السابق ؟ الأصح أن حمله على المعهود السابق أولى ، وذلك لأنا إنما حملناه على الاستغراق ضرورة أنا لو لم نقل ذلك لصار مجملاً ويخرج عن الإفادة ، فإذا حصل هناك معهود سابق اندفع هذا المحذور فوجب حمله عليه . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : من الناس من حمل قوله * ( والصلح خير ) * على الاستغراق ، ومنهم من حمله على المعهود السابق ، يعني الصلح بين الزوجين خير من الفرقة ، والأولون تمسكوا به في مسألة أن الصلح على الإنكار جائز كما هو قول أبي حنيفة ، وأما نحن فقد بينا أن حمل هذا