تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وعلى حتى دخلوا على بني النضير ، وقد كانوا عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الديات . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : رجل من أصحابي أصاب رجلين معهما أمان مني فلزمني ديتهما ، فأريد أن تعينوني ، فقالوا أجلس حتى نطعمك ونعطيك ما تريد ، ثم هموا بالفتك برسول الله وبأصحابه ، فنزل جبريل وأخبره بذلك ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحال مع أصحابه وخرجوا ، فقال اليهود : إن قدورنا تغلي ، فأعلمهم الرسول أنه قد نزل عليه الوحي بما عزموا عليه . قال عطاء : توامروا على أن يطرحوا عليه رحاً أو حجراً ، وقيل : بل ألقوا فأخذه جبريل عليه السلام ، والثاني : قال آخرون : إن الرسول نزل منزلاً وتفرق الناس عنه ، وعلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه بشجرة ، فجاء إعرابي وسل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : من يمنعك مني ؟ فقال لا أحد ، ثم صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فأخبرهم وأبى أن يعاقبه ، وعلى هذين القولين فالمراد من قوله * ( أذكروا نعمت الله عليكم ) * تذكير نعمة الله عليهم بدفع الشر والمكروه عن نبيّهم ، فإنه لو حصل ذلك لكان من أعظم المحن ، والثالث : روي أن المسلمين قاموا إلى صلاة الظهر بالجماعة وذلك بعسفان ، فلما صلوا ندم المشركون وقالوا ليتنا أوقعنا بهم في أثناء صلاتهم ، فقيل لهم : إن للمسلمين بعدها صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وآبائهم ، يعنون صلاة العصر ، فهموا بأن يوقعوا بهم إذ قاموا إليه ، فنزل جبريل عليه السلام بصلاة الخوف . المسألة الثانية : يقال : بسط إليه لسانه إذا شتمه ، وبسط إليه يده إذا بطش به . ومعنى بسط اليد مده إلى المبطوش به ، ألا ترى أن قولهم : فلان بسيط الباع ومديد الباع بمعنى واحد * ( فكف أيديهم عنكم ) * أي منعها أن تصل إليكم . قوله تعالى * ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ نَقِيباً ) * فيه مسائل : المسألة الأولى : أعلم أن في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوهاً : الأول : أنه تعالى خاطب المؤمنين فيما تقدم فقال * ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سعنا وأطعنا ) * ( المائدة : 7 ) ثم ذكر الآن أنه أخذ الميثاق من بني إسرائيل لكنهم نقضوه وتركوا الوفاء به ، فلا تكونوا أيها المؤمنون مثل أولئك اليهود في هذا الخلق الذميم لئلا تصيروا مثلهم فيما نزل بهم من اللعن والذلة