تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والسؤال الثاني : ما معنى التعزيز ؟ الجواب : قال الزجاج : العزز في اللغة الرد ، وتأويل عززت فلاناً ، أي فعلت به ما يرده عن القبيح ويزجره عنه ، ولهذا قال الأكثرون : معنى قوله * ( وعزرتموهم ) * أي نصرتموهم ، وذلك لأن من نصر إنساناً فقد رد عنه أعداءه . قال : ولو كان التعزيز هو التوقير لكان قوله * ( وتعزروه وتوقروه ) * ( الفتح : 9 ) تكراراً . والسؤال الثالث : قوله * ( وأقرضتم الله قرضاً حسناً ) * دخل تحت إيتاء الزكاة ، فما الفائدة في الإعادة ؟ والجواب : المراد بإيتاء الزكاة الواجبات . وبهذا الاقراض الصدقات المندوبة ، وخصها بالذكر تنبيهاً على شرفها وعلو مرتبتها . قال الفرّاء : ولو قال : وأقرضتم الله إقراضاً حسناً لكان صواباً أيضاً إلا أنه قد يقام الاسم مقام المصدر ، ومثله قوله * ( فتقبلها ربها بقبول حسن ) * ( آل عمران : 37 ) ولم يقل يتقبل ، وقوله * ( وأنبتها نباتاً حسناً ) * ولم يقل إنباتاً . ثم قال تعالى : * ( فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ) * أي أخطأ الطريق المستقيم الذي هو الدين الذي شرعه الله تعالى لهم . فإن قيل : من كفر قبل ذلك أيضاً فقد ضل سواء السبيل . قلنا : أجل ، ولكن الضلال بعده أظهر وأعظم لأن الكفر إنما عظم قبحه لعظم النعمة المكفورة ، فإذا زادت النعمة زاد قبح الكفر وبلغ النهاية القصوى . ثم قال تعالى : * ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في نقضهم الميثاق وجوه : الأول : بتكذيب الرسل وقتل الأنبياء . الثاني : بكتمانهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم . الثالث : مجموع هذه الأمور . المسألة الثانية : في تفسير " اللعن " وجوه : الأول : قال عطاء : لعناهم أي أخرجناهم من رحمتنا . الثاني : قال الحسن ومقاتل : مسخناهم حتى صاروا قردة وخنازير . قال ابن عباس ضربنا الجزية عليهم . ثم قال تعالى : * ( وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي ( قسية ) بتشديد الياء بغير ألف على وزن فعلية ، والباقون بالألف والتخفيف ، وفي قوله ( قسية ) وجهان : أحدهما : أن تكون القسية بمعنى القاسية
تفسير الرازي — صفحة 186 | فخر الدين الرازي