تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تلك الشدائد ، وبعد الموت يسهل عليه بسببه البقاء في ظلمة القبر وفي عرصة القيامة عند مشاهدة تلك الأهوال . ثم ذكر بعد ذلك وعيد الكفار فقال : * ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) * . هذه الآية نص قاطع في أن الخلود ليس إلا للكفار ، لأن قوله * ( أولئك أصحاب الجحيم ) * يفيد الحصر ، والمصاحبة تقتضي الملازمة كما يقال : أصحاب الصحراء ، أي الملازمون لها . قوله تعالى * ( يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * وقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : في سبب نزول هذه الآية وجهان : الأول : أن المشركين في أول الأمر كانوا غالبين ، والمسلمين كانوا مقهورين مغلوبين ، ولقد كان المشركون أبداً يريدون أيقاع البلاء والقتل والنهب بالمسلمين ، والله تعالى كن يمنعهم عن مطلوبهم إلى أن قوي الإسلام وعظمت شوكة المسلمين فقال تعالى : * ( اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم ) * وهو المشركون * ( أن يبسطوا إليكم أيديهم ) * بالقتل والنهب والنفي فكف الله تعالى بلطفه ورحمته أيدي الكفار عنكم أيها المسلمون ، ومثل هذا الأنعام العظيم يوجب عليكم أن تتقوا معاصيه ومخالفته . ثم قال تعالى : * ( واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * أي كونوا مواظبين على طاعة الله تعالى ، ولا تخافوا أحداً في إقامة طاعات الله تعالى . الوجه الثاني : أن هذه الآية نزلت في واقعة خاصة ثم فيه وجوه : الأول : قال ابن عباس والكلبي ومقاتل : كان النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى بني عامر فقتلوا ببئر معونة إلا ثلاثة نفر : أحدهم عمرو بن أمية الضمري ، وانصرف هو وآخر معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبراه خبر القوم ، فلقيا رجلين من بني سليم معهما أمان من النبي صلى الله عليه وسلم فقتلاهما ولم يعلما أن معهما أمانا ، فجاء قومهما يطلبون الدية ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان