المسألة الرابعة : شعر الرأس إن كان مفتولاً لا مشدوداً بعضه ببعض نظر ، فإن كان ذلك يمنع من وصول الماء إلى جلدة الرأس وجب نقضه ، وقال مالك لا يجب ، وإن كان لا يمنع لم يجب وقال النخعي : يجب . لنا أن قوله : * ( فاطهروا ) * عبارة عن إيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن ، فإن كان شد بعض الشعور بالبعض مانعاً منه وجب إزالة ذلك الشد ليزول ذلك المانع ، فإن لم يكن مانعاً منه لم يجب إزالته ، لأن ما هو المقصود قد حصل فلا حاجة إليه .
المسألة الثامنة : قال الأكثرون : لا ترتيب في الغسل ، وقال إسحاق : تجب البداءة بأعلى البدن لنا أن قوله * ( فاطهروا ) * أمر بالتطهير المطلق ، وذلك حاصل بإيصال الماء إلى كل البدن ، فإذا حصل التطهير وجب أن يكون كافياً في الخروج عن العهدة . قوله تعالى : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ) * ( النساء : 43 ) وفيه مسائل :
المسألة الأولى : يجوز للمريض أن يتيمم لقوله تعالى : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) * ولا يجوز أن يقال : إنه شرط فيه عدم الماء ، لأن عدم الماء يبيح التيمم ، فلا معنى لضمه إلى المرض ، وإنما يرجع قوله * ( فلم تجدوا ماء ) * إلى المسافر . المسألة الثانية : المرض على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يخاف الضرر والتلف ، فههنا يجوز التيمم بالاتفاق . الثاني : أن لا يخاف الضرر ولا التلف ، فههنا قال الشافعي : لا يجوز التيمم ، وقال مالك وداود يجوز ، وحجتهما أن قوله * ( وإن كنتم مرضى ) * يتناول جميع أنواع المرض . الثالث : أن يخاف الزيادة في العلة وبطء المرض ، فههنا يجوز له التيمم على أصح قولي الشافعي رحمه الله . وبه قال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله ، والدليل عليه عموم قوله * ( وإن كنتم مرضى ) * الرابع : أن يخاف بقاء شين على شيء من أعضائه ، قال في " الجديد " : لا يتيمم . قال في " القديم " يتيمم وهو الأصح لأنه هو المطابق للآية .
المسألة الثالثة : إن كان المرض المانع من استعمال الماء حاصلاً في بعض جسده دون بعض ، فقال الشافعي رحمه الله : إنه يغسل ما لا ضرر عليه ثم يتيمم ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : إن كان
تفسير الرازي — صفحة 166
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٦