ج - ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) في باب مفهوم الموافقة من أن المولى
لو قال " لا تشرب الخمر فإنه مسكر " فظاهر الجملة أن الاسكار واسطة في
العروض وحيثية تقييدية ، فالموضوع للحرمة حقيقة هو المسكر لا عنوان الخمر
وأنما يتصف الخمر بالحرمة ثانيا وبالعرض باعتبار انطباق الموضوع عليه ،
وحينئذ فيستفاد من التعليل المذكور عموم مفهوم الموافقة لكل مسكر ما دام
الموضوع للحرمة هو عنوان المسكر .
وأما لو قال المولى : " لا تشرب الخمر لأنه مسكر أو لاسكارها " فالمفهوم
من ذلك عرفا أن الاسكار واسطة في الثبوت وحيثية تعليلية فقط ، وأن الموضوع
للحرمة واقعا هو الخمر وأنما من دواعي جعل الحرمة له إسكاره لا أن موضوع
الحكم هو عنوان المسكر ، والمستفاد حينئذ عدم سعة مفهوم الموافقة لغير الخمر
من المسكرات ( 1 ) ، وغير ذلك من الثمرات .
النقطة الثالثة : في أقسام الواسطة في العروض : للواسطة في العروض
ثلاثة تقسيمات :
أ - باعتبار الوضوح والخفاء .
ب - باعتبار التغاير الوجودي والمفهومي .
ج - باعتبار النسبة بين الواسطة وذي الواسطة .
التقسيم الأول : وهو انقسام الواسطة في العروض إلى جلية وخفية
وأخفى .
الواسطة الجلية : وهي ما يعد عند العرف من باب الاسناد لغير ما هو
له كقولنا جرى الميزاب ، حيث يرى العرف هنا أن الجريان حقيقة للماء لا
للميزاب فالواسطة في المثال جلية ، وكقولنا البيوت متحركة مع أن الحركة واقعا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 498 .