وآله وسلم هو السبب في وجود الفقه الخلافي عند الشيعة ، الذي هو عبارة عن
مجموعة من المناظرات والمناقشات التي تنقض التشريعات الحادثة بعد وفاة
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اعتمادا على أصول وقواعد معينة .
وهذا العلم امتداد لعلم الكلام ، لان علم الكلام يبحث عن الخلافات
العقائدية بين الفريقين وهذا العلم يبحث عن الخلافات الفقهية الفرعية ،
ولذلك نلاحظ الارتباط الوثيق بين علم الكلام وعلم الأصول وعلم الفقه في
كثير من البحوث ، مما دعى أمثال الشيخ المفيد إلى كتابة رسالة الاعلام في الفقه
الخلافي كتكملة لكتابه أوائل المقالات المدون في العقائد ، كما أن كتاب
الانتصار للسيد المرتضى يعد شرحا لكتاب الاعلام للمفيد لتطابقهما في
العناوين وبعض العبارات .
ومما يدل على الربط بين العلوم الثلاثة ما كتبه العلامة الحلي في نهج
الحق ، حيث جعله مشتملا على ثلاثة أبواب :
1 - أصول الدين .
2 - أصول الفقه .
3 - الفقه المقارن .
فالفقه الخلافي عند الشيعة هو التعرض للآراء المخالفة لسنة الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم بحسب معتقدهم ، وهذا ما يسمى في علم التأريخ
بالتشيع الثقافي الذي يختلف عن التشيع السياسي ، فإن التشيع السياسي هو
حركة المناهضة للأوضاع الفاسدة ، كما حدث من أبي ذر الغفاري والإمام علي
وقت خلافته والإمام الحسين عليهما السلام .
أما التشيع الثقافي فهو الذي بدأت بذرته بالنمو منذ زمن الإمام الباقر
عليه السلام ، ويعني افراز المذهب الشيعي ككيان فكري وعملي له أصوله
وقواعده المعينة من بين بقية المذاهب والفرق الأخرى استنادا لكتاب الله والسنة
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 75
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٧٥