أمام الخالق لا تنطبق قهرا على صلاة الحضر والسفر وصلاة الغريق وإنما الشارع
قام بتطبيقها على هذه الافراد ، وقد اعترض على هذا المسلك بأن انطباق الكلي
على فرده انطباق قهري لا وجه لتدخل الجعل فيه ، مع أن لا بدية انطباق الكلي
على فرد قهرا أو على الجزء التحليلي للفرد كما هو الصحيح قانون تكويني لا يجري
في الاعتباريات ، فأي مانع من تدخل المقنن في تطبيق الماهية الاعتبارية كالميتة
والمذكى والدينار على أفرادها ، وهذا ما يسمى بمتمم الجعل التطبيقي فيكون
الاعتبار متدخلا في أصل جعل الماهية وفي تطبيقها أيضا .
ز - الاعتراض على عدم حجية الأصل المثبت بأن ذلك مستلزم للتفكيك
بين اللوازم والملزوم والانفكاك بين الشئ ولوازمه مستحيل ، مع أن هذا قانون
تكويني لا وجه لتسريته للاعتباريات ، والحاصل أن دخول الفلسفة في علم
الأصول أدى لمثل هذه الاشتباهات ، مع أن قوانين الفلسفة قوانين تكوينية لا
تمتد للاعتباريات التي هي فرضيات مخترعة للتأثير على سلوك الآخرين ، فهي
أمور لا تختلف فيها الأنظار وإنما تختلف باختلاف الأنظار وتتطور بتطور
المجتمعات كما نرى في عصرنا هذا من توسع المعاملات البنكية والتجارية
وكثرتها ، بحيث يكون من الخطأ عند الفقيه أن يقوم بمحاولة ارجاع المعاملات
الجديدة للمعاملات الشائعة في زمان النصوص ، فإنه لا موجب لذلك بل
هي معاملات جديدة تندرج تحت عمومات الصحة ما لم تتعارض مع كتاب الله
والسنة ، بلا حاجة لارجاعها لعناوين المعاملات القديمة كالبيع والإجارة
والصلح والشركة ونحوها ، بل نقول بأنها معاملات اعتبارية جديدة فإن التطور
الاقتصادي للبشرية يدفعها لتأسيس معاملات جديدة بقدر حاجتها إليها ،
والقانون العام في باب المعاملات هو عمومات الحل والصحة ما لم تعارض
الكتاب والسنة .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 63
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٦٣