علم الكلام ، وهذا عامل فعال في اختلاط المفاهيم والمصطلحات .
2 - الحاجة للمصطلحات الفلسفية وبيان ذلك في مقدمتين :
أ - إن اللغة العربية لم تكن لغة قانونية فهي رغم كثرة مفرداتها وتعدد
أساليب التعبير والتجوز فيها الا أنها لا تضم بين طياتها مفردات قانونية دقيقة ،
وذلك بسبب عدم معاصرتها لكيان حضاري مهم في عهد الجاهلية ، ومن هنا
حينما أراد الشرع المقدس إيصال الأفكار القانونية كالوجوب والحرمة
والاستحباب والكراهة والطهارة والنجاسة والحقوق كحق الرهانة والغرامة
والجناية لأذهان المسلمين استخدم اللغة المولوية ، وهي لغة الأمر والنهي والوعد
والوعيد ، إذ لا يمكن طرح هذه المفاهيم بحدودها الدقيقة لعدم وجود مفردات
قانونية في اللغة العربية تعبر عنها تعبيرا واضحا ، وقد تعرضنا لهذا البحث في
مبحث علل اختلاف الحديث ودور اللغة في ذلك الاختلاف ، وذكرنا أن القرآن
والحديث قد يعبر عن القانون التكليفي والقانون الوضعي بصيغة واحدة مثلا
يقول القرآن : ( وعاشروهن بالمعروف ) ( 1 ) وهو حكم مولوي ، ويقول :
( وطلقوهن لعدتهن ) ( 2 ) وهو حكم وضعي ، أي شرطية العدة في الطلاق ،
فهذا الاشتراك في الصيغة سبب من أسباب اختلاف الحديث ومنشأه فقر اللغة
العربية من المصطلحات القانونية .
ب - إن الأصوليين عندما بحثوا حول قواعد الاستنباط وأرادوا وضع
المصطلحات فيها وجدوا أن اللغة العربية فقيرة من المفردات الصريحة
الوافية بتحديد المعنى الأصولي القانوني تحديدا دقيقا ، فاستخدموا
المصطلحات الفلسفية المترجمة إلى اللغة العربية للتعبير عن ذلك ، فمثلا
هامش
( 1 ) النساء 4 : 19 .
( 2 ) الطلاق 65 : 1 .