بدون سرايته لمرحلة الثبوت ، كالتعارض بين العام والخاص والمطلق والمقيد
والعامين من وجه مع أقوائية أحدهما ظهورا على الاخر والناسخ والمنسوخ
والحاكم والمحكوم والمنطوق والمفهوم . والمقصود بالتعارض الثبوتي استقرار
التعارض بين الدليلين بحيث يعد تنافيا بين المدلولين بالذات وبين الدالين
بالعرض ، فيبحث في علم الأصول عن المرجحات لاحد المتعارضين
من حيث السند أو المضمون أو الجهة ، وعلى فرض تكافؤهما فهل النتيجة هي
التساقط والرجوع للأصل العملي أم التخيير بينهما وسيأتي بحث ذلك .
الرابع عشر : التنافي بين القوانين في مقام العمل والتطبيق : إن التنافي
بين القوانين إما في مرحلة الجعل وقد سبق بحثه في أقسام التعارض ، وإما في
مرحلة التطبيق والعمل وهو المسمى ببحث التزاحم الذي يبحث فيه عن
ترجيح الأهم من المتنافيين على المهم وعلى فرض التساوي فالوظيفة هي
التخيير ، وقد صغنا هذا البحث بصياغة أخرى وهي البحث حول دخالة
القدرة ، فهل هي دخيلة في مرحلة الجعل أم في مرحلة الفعلية أم في مرحلة
التنجز أم أنها غير دخيلة أصلا وإنما العجز مانع من التنجز كما يراه بعض
الأعاظم ( قده ) ( 1 ) .
وعلى بعض هذه الفروض يدخل تنافي القوانين في التعارض وعلى
بعضها يدخل في بحث التزاحم كما شرحناه في محله .
الخامس عشر : تعيين القانون عند قصور الوسيلة : إذا لم تتحقق
الوسيلة الاعلامية الكاشفة عن القانون إما لفقدها أو إجمالها أو تعارضها مع
وسيلة أخرى فما هو القانون المطبق حينئذ ، فتارة لا يكون هناك علم إجمالي وتارة
يكون ، فإذا لم يكن هناك علم إجمالي فهل احتمال التكليف منجز أم يختص
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 308 .