ذلك بقوة الاحتمال أو أهمية المحتمل كما في الدماء والاعراض وإن كان
الاحتمال ضعيفا ، وهذا هو بحث البراءة والاحتياط ، وإذا كان هناك علم إجمالي
فإما أن يقوم على أصل التكليف مع دورانه بين المحذورين وهما الوجوب
والحرمة ، وهذا مورد أصالة التخيير ، أو مع دورانه بين الأقل والأكثر وهو مورد
أصالة البراءة وإما أن يقوم على تكليف معين مع الشك في الفراغ منه حين
العمل فهذا مورد أصالة الاشتغال . وتنقسم الأصول للأصل العملي الصرف
والأصل التنزيلي والأصل المحرز وسيأتي البحث عنها ، كما يقع البحث في كون
الاستصحاب من الامارات أم الأصول ، وفي عدم حجية مثبتات الأصول
العملية ، وفي تعيين الوظيفة عند تعارض الأصول بعضها مع البعض الآخر .
هذا تمام الكلام موجزا حول منهج أبحاث علم الأصول وطريقة تبويبه
وترتيبه ، وهو كما تراه لا تختص فائدته بمجال استنباط الحكم الشرعي من أدلته
المقررة بحيث لا يكون نافعا إلا للفقهاء ، بل هو مفيد حتى في المجالات
القانونية أيضا كالقضاء والمحاماة وسائر البحوث الحقوقية فلا يستغني عنه
باحث قانوني .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 57
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٥٧