ذكرناه من الأمور ، وهي :
- أولا : رجوع قولنا الانسان كاتب بالامكان إلى قولنا الانسان إنسان
كاتب بالامكان ، بناءا على القول بالتركيب ، سواءا كان المأخوذ في مدلول
المشتق هو مفهوم الشئ والانسان ، أم كان المأخوذ هو مصداق الشئ
والانسان ، فإن هذا المحذور مشترك الورود بين الشقين المطروحين ، ولذلك
قال صاحب الفصول بعموم الاشكال لكلا الشقين المذكورين .
وثانيا : رجوع جهة الامكان للنسبة الناقصة المستفادة من مدلول
المشتق ، إذ لا فرق بين النسبة الناقصة المذكورة والنسبة التامة في القضية
الأصلية - وهي : الانسان كاتب بالامكان - في الحقيقة والاحكام .
وثالثا : ارتباط جهة الامكان بالنسبة الناقصة ، يعني تحول هذه الجهة إلى
كونها جزءا من المحمول ، فيتولد من قولنا : ( الانسان كاتب بالامكان ) حمل
جديد يحتاج لجهة أخرى ، وهو قولنا : الانسان هو الانسان الكاتب بالامكان .
ورابعا : إن هذا الحمل الجديد يعرض على الواقع لتعرف جهته
الواقعية ، فإن كان صادقا فالجهة هي الضرورة ، وإن كان كاذبا فالجهة هي
الامتناع ، ولما كان ( الانسان الكاتب بالامكان ) أمرا صادقا في الواقع كان ثبوت
هذا المحمول بتمامه - من موصوف ووصف وجهة - للموضوع بالضرورة ،
فتكون الجهة هي الضرورة ، فيرجع قولنا : ( الانسان كاتب بالامكان ) بناءا على
التركيب لقولنا : الانسان هو الانسان الكاتب بالامكان بالضرورة . أو كما في
النسخة المصححة عند المحقق الأصفهاني ( قده ) : زيد زيد الكاتب بالامكان
بالضرورة .
وهذا معنى قولهم : بأن الجهة إذا أصبحت جزءا من المحمول كانت
الجهة الواقعية لهذا المحمول بتمامه هو الضرورة ، وحيث أن الامكان هنا أصبح
جزءا من المحمول فالجهة العامة لهذا المحمول - المقيد بالامكان - هو
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 326
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٣٢٦