الضرورة .
فالخلاصة : أن القول بتركيب المشتق يستدعي القول باشتماله على نسبة
تقييدية ، والنسبة التقييدية كالنسبة التامة مفتقرة إلى الجهة ، فيكون لفظ
( بالامكان ) قيدا لها كاشفا عن كيفيتها الواقعية ، وإنه وإن أصبح جزءا من
المحمول إلا أنه لم ينسلخ عن مرآتيته وجهتيته للنسبة التقييدية .
وبناءا على ذلك فلا بد من وجود جهة أخرى للمحمول المؤلف من
الموصوف والوصف والجهة ، وليست تلك الجهة إلا الضرورة ، فتحقق
الانقلاب من الامكان للضرورة .
وأما لو قلنا ببساطة المشتق فلا توجد حينئذ نسبة تقييدية تحتاج لجهة
الامكان ، بل ليس في الجملة إلا النسبة التامة مع جهة الامكان ، فلا ينقلب
الامكان من كونه جهة لتمام القضية إلى كونه جزءا من المحمول ، ولا يتحقق
الانقلاب من الامكان للضرورة . وبذلك يتبين لنا أن دعوى شيخ الاشراق
السهروردي - وهي انحصار جهات القضايا في جهة الضرورة - تامة وصحيحة
بناءا على القول بتركيب المشتق ، لارتباط سائر الجهات المذكورة حينئذ بالنسبة
التقييدية المستفادة من المشتق وتحولها إلى كونها جزءا من المحمول ، فتحتاج
القضية بأسرها لجهة أخرى غير الجهات المذكورة فيها ، وليس إلا جهة
الضرورة . أما لو قلنا بالبساطة في المشتق فلا تتم هذه الدعوى كما هو واضح
مما سبق بيانه ، هذا تمام الكلام حول تقريب كلام الفصول في شرحه لدعوى
الانقلاب المطروحة في كلمات المحقق الشريف الجرجاني .
وتعليقنا على هذه التقريبات كلها يتم بعرض أمور :
أ - إن التوصيف على نوعين :
1 - تقييدي
2 - إخباري .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 327
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٣٢٧