إذن فالحمل عمل ذهني مسبوق بنوع من الاعتبار واللحاظ الناشئ
ذلك الاعتبار من مناشئ واقعية وحيثيات تكوينية كما ذكرنا .
الجهة الثانية : مصحح الحمل ، وفيه ثلاثة مطالب :
أ - مصحح الحمل : إن الحمل يتوقف على نوع من التغاير بين الموضوع
والمحمول ونوع من الاتحاد ، فلولا التغاير بين الطرفين لما كانا طرفين وما صح
الحمل ، ولولا الاتحاد لكان حمل المحمول على الموضوع من باب حمل المباين على
المباين .
ب - أقسام الحمل : للحمل نوعان :
1 - الحمل الذاتي الأولي ، وهو ما كان متقوما بالاتحاد المفهومي بين
الموضوع والمحمول والتغاير الاعتباري ، ولو بالاجمال والتفصيل نحو الانسان
حيوان ناطق أو بإيهام سلب الشئ عن نفسه ثم إثباته له نحو الناطق ناطق .
2 - الحمل الشائع الصناعي ، وهو ما كان متقوما بالتغاير المفهومي بين
الموضوع والمحمول والاتحاد الوجودي في أي وعاء من أوعية الوجود ذهنا أو
خارجا ، نحو الانسان ناطق والانسان كلي .
ج - أقسام حمل المشتق : تارة يدخل حمل المشتق في الحمل الذاتي الأولي
نحو الناطق ناطق ولا ريب في صحته كما سبق ، وتارة يدخل في الحمل الشائع ،
وهذا على أقسام :
1 - ما كان من الانتزاعيات نحو الانسان ممكن ولا ريب في صحة حمله ،
للتغاير المفهومي بين الطرفين والاتحاد الوجودي الذهني لو كان المراد بالامكان
الامكان الماهوي ، أو الاتحاد الوجودي في الخارج لو كان المراد بالامكان
الامكان الوجودي بمعنى الفقر الذاتي .
2 - ما كان من الاعتباريات نحو الخمر محرم والصلاة واجبة ولا ريب في
صحة الحمل فيه ، للتغاير المفهومي والاتحاد في وعاء الاعتبار ، فإن المعروض
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 280
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٨٠